علي محمد علي دخيل
139
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
في أن الأخوات مع البنات عصبة خبر واحد يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أمور مواريثكم أَنْ تَضِلُّوا لئلا تخطئوا في الحكم فيها وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فائدته هنا : بيان كونه سبحانه عالما بجميع ما يحتاج إليه عباده من أمر معاشهم ومعادهم على ما توجبه الحكمة . سورة المائدة مدنية عدد آياتها مائة وعشرون آية 1 - خاطب اللّه سبحانه المؤمنين فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وتقديره : يا أيها المؤمنون وهو اسم تكريم وتعظيم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أي بالعهود التي أخذ اللّه سبحانه على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحلّ أو حرّم عليهم وما فرض وما حدّ في القرآن كله ، أي فلا تتعدوا فيه ولا تنكثوا ، ثم ابتدأ سبحانه كلاما آخر فقال : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ واختلف في تأويله على أقوال ( أحدها ) ان المراد به الأنعام ، وإنما ذكر البهيمة للتأكيد كما يقال : نفس الإنسان ، فمعناه : أحلت لكم الأنعام الإبل والبقر والغنم ( وثانيها ) ان المراد بذلك أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا أشعرت وقد ذكيت الأمهات وهي ميتة ، فذكاتها ذكاة أمهاتها ( وثالثها ) ان بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش وحمر الوحش ، والأولى حمل الآية على الجميع إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ معناه : إلّا ما يقرأ عليكم تحريمه في القرآن وهو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ الآية غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ معناه : أحلت لكم بهيمة الأنعام ، أي الوحشية من الظباء والبقر والحمر غير مستحلين اصطيادها في حال الإحرام إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ معناه : ان اللّه يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما يريد تحليله ، وتحريم ما يريد تحريمه ، وإيجاب ما يريد إيجابه ، وغير ذلك من أحكامه وقضاياه ، فافعلوا ما أمركم به ، وانتهوا عما نهاكم عنه . 2 - ثم ابتدأ سبحانه بتفصيل الأحكام فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا اللّه ورسوله فيما أوجب عليهم لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ معناه : لا تحلوا حرمات اللّه ، ولا تتعدوا حدود اللّه ، وحملوا الشعائر على المعالم ، أي معالم حدود اللّه وأمره ونهيه وفرائضه وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ معناه : ولا تستحلوا الشهر الحرام بأن تقاتلوا فيه أعداءكم من المشركين وَلَا الْهَدْيَ أي ولا تستحلوا الهدي وهو ما يهديه الإنسان من بعير أو بقرة أو شاة إلى بيت اللّه تقربا إليه ، وطلبا لثوابه ، فيكون المعنى : ولا تستحلوا ذلك فتغصبوه أهله ، ولا تحولوا بينهم وبين أن يبلغوه محله من الحرم ، ولكن خلوهم حتى يبلغوا به المحل الذي جعله اللّه له ، وقوله : وَلَا الْقَلائِدَ معناه : ولا تحلوا القلائد ، عنى بالقلائد الهدي المقلد وإنما كرر لأنه أراد المنع من حل الهدي الذي لم يقلد ، والهدي الذي قلد وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ أي ولا تحلّوا قاصدين البيت الْحَرامَ أي لا تقاتلوهم ، لأنه من قاتل في الأشهر الحرم فقد أحل يَبْتَغُونَ أي يطلبون . يعني الذين يأمون البيت فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً يلتمسون رضوان اللّه عنهم بأن لا يحل بهم من حل بغيرهم من الأمم من العقوبة في عاجل دنياهم وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا معناه : إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا الصيد إن شئتم حينئذ ، لأن السبب المحرم قد زال وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ولا يحملنكم شَنَآنُ قَوْمٍ أي بغضاء قوم أَنْ صَدُّوكُمْ أي لأن صدوكم ، أي لأجل انهم صدوكم عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني النبي وأصحابه لما صدوهم عام الحديبية أَنْ تَعْتَدُوا ومعناه : لا يكسبنكم بغضكم قوما الاعتداء عليهم وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ أمر اللّه عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البر