مجمع البحوث الاسلامية

97

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فهو على هذا القول « فنعلة » من ( ح ج ر ) ، وممّن قال به الجوهريّ والفيروز اباديّ ، وعدّها الجمهور أصليّة ، فهو على هذا القول « فعللة » من ( ح ن ج ر ) ، أي رباعيّ ، وممّن قال به الخليل وابن دريد . الاستعمال القرآنيّ جاء منها « الحناجر » مرّتين في آيتين : 1 - وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ . . . الأحزاب : 10 2 - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ . . . المؤمن : 18 يلاحظ أوّلا : تصف الآية ( 1 ) حال المسلمين يوم الأحزاب ، وفيها بحوث : 1 - عدّ بعض بلوغ القلوب الحناجر حقيقة ، وعدّه بعض آخر مجازا ، فمن ذهب إلى الحقيقة علّل ذلك بانتفاخ الرّئة من شدّة الرّوع ، فيرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة ، أو انتفاخ الطّحال والرّئة معا ، ولهذا يقال للجبان : انتفخ سحره ، أي رئته . ومن ذهب إلى المجاز علّل ذلك بأنّه كناية عن شدّة الرّعب والخفقان ، فاستعير بلوغ الحناجر للقلوب فمثّل به ، قال القرطبيّ : « الأظهر أنّه أراد اضطراب القلب وضربانه ، أي كأنّه لشدّة اضطرابه بلغ الحنجرة » . وعدّه بعض ضربا من المبالغة بتقدير لفظ « كاد » ، أي كادت القلوب تبلغ الحناجر من الخوف ، قال عكرمة : « إنّ القلوب لو تحرّكت وزالت خرجت نفسه ، ولكن إنّما هو الفزع » . 2 - استعملت القلوب عند الخوف لأنّها مقرّه في الشّدّة ، كما قال تعالى : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ آل عمران : 151 ، و سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الأنفال : 12 . واستعمل بلوغها الحناجر لمشارفة الأنفس الموت ، أي كادت الأنفس تموت خوفا وفزعا من هول ما رأت يوم الأحزاب ، كما في قوله : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ القيامة : 26 . 3 - استعمل هنا زوغان الأبصار ، وبلوغ القلوب الحناجر ، وهما من أشدّ علامات الرّوع عند الشّدّة ، حيث استعمل في غزوة أحد الغمّ ، وهو قوله : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ آل عمران : 153 . واستعمل في غزوة حنين ضيق الأرض ، فقال : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ التّوبة : 25 . واستعمل في غزوة تبوك العسر وزوغان القلوب ، فقال : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ التّوبة : 117 . ثانيا : تصف الآية ( 2 ) حال العباد عند الموت أو يوم القيامة ، وفيها بحوث : 1 - قال ابن عطيّة : « معناه عند الحناجر ، أي قد صعدت من شدّة الهول والجزع ، وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى