مجمع البحوث الاسلامية
87
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يحلفون باللّه مع شركهم ، لا يبعث اللّه من يموت . يدلّ على هذا ما يأتي من قوله : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ الواقعة : 51 . ( 9 : 328 ) الآلوسيّ : أي الذّنب ، وفسّر بعضهم ( الحنث ) بالذّنب العظيم لا بمطلق الذّنب ، وأيّد بأنّه في الأصل العدل العظيم ، فوصفه بالعظيم للمبالغة في وصفه بالعظم ، كما وصف الطّود وهو الجبل العظيم به أيضا ، والمراد به كما روي عن قتادة ، والضّحّاك ، وابن زيد : الشّرك ، وهو الظّاهر . وأخرج عبد بن حميد عن الشّعبيّ : أنّ المراد به الكبائر ، وكأنّه جعل المعنى - وكانوا يصرّون على كلّ حنث عظيم - . وفي رواية أخرى عنه أنّه اليمين الغموس ، وظاهره الإطلاق . وقال التّاج السّبكيّ في طبقاته : سألت الشّيخ - يعني والده تقيّ الدّين - ما الحنث العظيم ؟ فقال : هو القسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ النّحل : 38 ، وهو تفسير حسن ؛ لأنّ الحنث وإن فسّر بالذّنب مطلقا أو العظيم ، فالمشهور استعماله في عدم البرّ في القسم ، وتعقّب بأنّه يأباه قوله تعالى : وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا إلى آخره للزوم التّكرار ، وأجيب بأنّ المراد بالأوّل وصفهم بالثّبات على القسم الكاذب ، وبالثّاني وصفهم بالاستمرار على الإنكار والرّمز إلى استدلال ظاهر الفساد ، مع أنّه لا محذور في تكرار ما يدلّ على الإنكار ، وهو توطئة وتمهيد لبيان فساده . ( 27 : 144 ) سيّد قطب : [ نحو ابن عبّاس وأضاف : ] وفيه إلماع إلى الحنث بالعهد الّذي أخذه اللّه على فطرة العباد أن يؤمنوا به ويوحّدوه . . . ( 6 : 3465 ) المراغيّ : أي الذّنب العظيم ، وهو الشّرك باللّه ، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون اللّه . ( 27 : 140 ) عزّة دروزة : الحنث العظيم : هو النّكث بالعهد ، والذّنب والإثم ، والمقصود من الحنث العظيم ، الكفر والشّرك . ( 3 : 106 ) عبد الكريم الخطيب : الحنث العظيم : الذّنب الكبير ، أو اليمين الفاجرة ، أي أنّهم كانوا مصرّين ومقيمين على ما يأتون من كبائر الإثم والفواحش فلا يراجعون أنفسهم ولا ينظرون إلى ما يفيض بين أيديهم من منكرات وآثام . ( 14 : 719 ) الطّباطبائيّ : [ نحو الطّوسيّ ، ثمّ ذكر بعض الأقوال ، وقال : ] ولفظ الآية مطلق . ( 19 : 125 ) المصطفويّ : وكانوا يعملون على خلاف تعهّدهم ، وعلى خلاف ما يجب لهم من السّلوك في صراط الحقّ وسبيل الهدى ، وما يقتضي من أيمانهم وعهودهم الإلهيّة . ( 2 : 316 ) مكارم الشّيرازيّ : والحنث في الأصل يعني كلّ نوع من الذّنوب ، وقد استعمل هذا المصطلح في كثير من الموارد بمعنى نقض العهد ومخالفة القسم ، لكونه مصداقا واضحا للذّنب ، وبناء على هذا ، فإنّ خصوصيّة أصحاب الشّمال ليس فقط في ارتكاب الذّنوب ، ولكن في الإصرار عليها ؛ لأنّ الذّنب يمكن صدوره من أصحاب اليمين أيضا ، إلّا أنّهم لا يصرّون عليه أبدا ، ويستغفرون ربّهم ويعلنون التّوبة إليه عند تذكّره .