مجمع البحوث الاسلامية

68

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فَأَنْزَلَ اللَّهُ وبين الفاعلين ما لا يخفى . ثانيها : جعل للكافرين الحميّة وللمؤمنين السّكينة ، وبين المفعولين تفاوت ، على ما سنذكره . ثالثها : أضاف الحميّة إلى الجاهليّة وأضاف السّكينة إلى نفسه ؛ حيث قال : حميّة الجاهليّة ، وقال : سكينته ، وبين الإضافتين ما لا يذكر . الثّانية : زاد المؤمنين خيرا بعد حصول مقابلة شيء بشيء : فعلهم بفعل اللّه والحميّة بالسّكينة والإضافة إلى الجاهليّة بالإضافة إلى اللّه تعالى ، وألزمهم كلمة التّقوى ، وسنذكر معناه . وأمّا اللّفظيّة فثلاث لطائف : الأولى : قال في حقّ الكافر : ( جعل ) وقال في حقّ المؤمن : ( انزل ) ، ولم يقل : خلق ، ولا جعل سكينته إشارة إلى أنّ الحميّة كانت مجعولة في الحال في العرض الّذي لا يبقى ، وأمّا السّكينة فكانت كالمحفوظة في خزانة الرّحمة معدّة لعباده فأنزلها . الثّانية : قال الحميّة ثمّ أضافها بقوله : حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ لأنّ الحميّة في نفسها صفة مذمومة ، وبالإضافة إلى الجاهليّة تزداد قبحا ، وللحميّة في القبح درجة لا يعتبر معها قبح القبائح كالمضاف إلى الجاهليّة . الثّالثة : قوله : فَأَنْزَلْنا * بالفاء لا بالواو إشارة إلى أنّ ذلك كالمقابلة . . . ( 28 : 101 ) القرطبيّ : ( الحميّة ) فعيلة ، وهي الأنفة . يقال : حميت عن كذا حميّة بالتّشديد ومحميّة ، إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 16 : 288 ) نحوه أبو حيّان . ( 8 : 99 ) البيضاويّ : ( الحميّة ) : الأنفة ، حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ الّتي تمنع من الإذعان للحقّ . ( 2 : 404 ) السّمين : حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ بدل من ( الحميّة ) قبلها ، والحميّة : الأنفة من الشّيء . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهي المنع ، ووزنها « فعيلة » وهو المصدر ، يقال : حميت عن كذا حميّة . ( 6 : 165 ) الشّربينيّ : أي المنع الشّديد ، والإباء الّذي هو في شدّة حرّه ، ونفوذه في أشدّ الأجسام كالسّمّ والنّار . [ ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال : ] حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ بدل من ( الحميّة ) قبلها . ووزنها « فعيلة » وهي مصدر ، يقال : حميت من كذا حمية . و حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ هي الّتي مدارها مطلق المنع ، سواء كان بحقّ أم باطل ، فتمنع من الإذعان للحقّ ، ومبناها على التّشفّي على مقتضى الغضب لغير اللّه ، فتوجب تخطّي حدود الشّرع ، ولذلك أنفوا من دخول المسلمين مكّة المشرّفة لزيارة البيت العتيق الّذي النّاس فيه سواء . ( 4 : 53 ) أبو السّعود : أي الأنفة والتّكبّر متعلّق به أو بمعنى التّصيير ، فهو متعلّق بمحذوف هو مفعول ثان له ، أي جعلوها ثابتة راسخة في قلوبهم حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ بدل من الحميّة ، أي حميّة الملّة الجاهليّة ، أو الحميّة النّاشئة من الجاهليّة . ( 6 : 106 ) البروسويّ : أي الأنفة والتّكبّر « فعيلة » من : حمى من كذا حميّة ، إذا أنف منه . [ ثمّ ذكر كلام الرّاغب وأضاف : ]