مجمع البحوث الاسلامية
65
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المعدود ، فإذا قضاه ودعوه للطّواغيت وأعفوه من الحمل . وفي كتب التّفسير بيانات أوسع غير أنّها متغايرة ، وليس فيها ما يساعد ترجيح صورة على أخرى ، فنكتفي بإيراد صورة من الصّور المرويّة عن كلّ تقليد من التّقاليد الأربعة . [ ثمّ ذكر معنى البحيرة والسّائبة وقال : ] وكانوا إذا نتج من صلب فحل عشرة أبطن أو إذا ركب ولد ولده ، أي صار جدّا أعفوه من الرّكوب والتّحميل ، وقالوا : إنّه حمى ظهره . وهذا هو الحامي . وكانوا يفعلون كلّ هذا بسائق فكرة دينيّة شكرا للّه أو تقرّبا إليه ، لتحقيق مطالبهم ورغباتهم ، فألغاه القرآن ولم يقرّه ، لأنّه ليس من ورائه فائدة ومصلحة يقوم بهما أمر النّاس ، كما هو الحال في التّقاليد الأخرى الّتي أبقى عليها ، وعلّل إبقاءها بذلك على ما مرّ شرحه في سياق الآية . 93 . ( 11 : 200 ) ابن عاشور : [ نحو ابن مسعود ومالك وأضاف : ] الظّاهر أنّه بمنزلة السّائبة لا يؤكل حتّى يموت ، وينتفع بوبره للأصنام . [ ثمّ ذكر معنى السّائبة والوصيلة ] ( 5 : 238 ) مكارم الشّيرازيّ : « الحام » واللّفظة اسم فاعل من مادّة « حمي » ، ويطلق على الفحل الّذي يتّخذ للتّلقيح ، فإذا استفيد منه في تلقيح الإناث عشر مرّات وولدن منه ، قالوا : لقد حمى ظهره ، فلا يحقّ لأحد ركوبه ، ومن معاني « الحماية » المحافظة والحيلولة والمنع . هناك احتمالات أخرى وردت عند المفسّرين وفي الأحاديث بشأن تحديد هذه المصطلحات الأربعة ، لكن القاسم المشترك بين كلّ هذه المعاني هو أنّها تدلّ جميعا على حيوانات قدّمت خدمات كبيرة لأصحابها في « النّتاج » فكان هؤلاء يحترمونها ويطلقون سراحها لقاء ذلك . صحيح أنّ عملهم هذا ضرب من العرفان بالجميل ومظهر من مظاهر الشّكر ، حتّى نحو الحيوانات ، وهو بهذا جدير بالتّقدير والإجلال ، ولكنّه كان تكريما لا معنى له لحيوانات لا تدرك ذلك . كما كان - فضلا عن ذلك - مضيعة للمال وإتلافا لنعم اللّه وتعطيلها عن الاستثمار النّافع . ثمّ إنّ هذه الحيوانات ، بسبب هذا الاحترام والتّكريم ، كانت تعاني من العذاب والجوع والعطش ، لأنّه قلّما يقدم أحد على تغذيتها والعناية بها . ولمّا كانت هذه الحيوانات كبيرة في السّنّ عادة ، فقد كانت تقضي بقيّة أيّامها في كثير من الحرمان والحاجة حتّى تموت ميتة محزنة ، ولهذا كلّه وقف الإسلام بوجه هذه العادة . إضافة إلى ذلك يستفاد من بعض الرّوايات والتّفاسير أنّهم كانوا يتقرّبون بذلك كلّه ، أو بقسم منه ، إلى أصنامهم ، فكانوا في الواقع ينذرون تلك الحيوانات لتلك الأصنام ، ولذلك كان إلغاء هذه العادات تأكيدا لمحاربة كلّ مخلّفات الشّرك . والعجيب في الأمر ، أنّهم كانوا يأكلون لحوم تلك الحيوانات إذا ما ماتت موتا طبيعيّا ، وكأنّهم يتبرّكون بها ، وكان هذا عملا قبيحا آخر . ( 4 : 159 )