مجمع البحوث الاسلامية

45

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

د - وجاء في ( 19 ) : وَلِيٌّ حَمِيمٌ جمعا بين موصوف وهو ( ولىّ ) وصفة وهو ( حميم ) . لاحظ « ص د ق ، وش ف ع ، وو ل ي » . ويلاحظ ثانيا : جاء منها ( يحموم ) أيضا ( 20 ) : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ وفيه بحوث : 1 - اختلف فيه على أقوال : هو الدّخان ، أو النّار ، أو سرادق النّار ، أو جبل من نار ، أو الشّحم المسودّ أو الظّلمة والأسود الشّديد السّواد . قال الطّبريّ : « العرب تقول لكلّ شيء وصفته بشدّة السّواد : أسود يحموم » . وقال الفخر الرّازيّ : « وأصله من الحمم وهو الفحم ، فكأنّه سواده فحم ، فسمّوه باسم مشتقّ منه ، وزيادة الحرف فيه لزيادة ذلك المعنى فيه ، وربّما تكون الزّيادة فيه جاءت لمعنيين : الزّيادة في سواده والزّيادة في حرارته » . 2 - قال الفخر الرّازيّ : « فإن قيل : كيف وجه استعمال ( من ) في قوله تعالى : مِنْ يَحْمُومٍ ؟ فنقول : إن قلنا : إنّه اسم جهنّم فهو لابتداء الغاية ، كما تقول : جاءني نسيم من الجنّة . وإن قلنا : إنّه دخان فهو كما في قولنا : خاتم من فضّة . وإن قلنا : إنّه الظّلمة فكذلك » . 3 - جاء بشأن أصحاب الشّمال فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ فجمع فيها سموم وحميم ويحموم . قال الفخر الرّازيّ : « وفي الأمور الثّلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما » - وقد سبق في النّصوص ثمّ قال : - « ويحتمل أن يقال فيه ترتيب ، وهو أنّ السّموم يضرّبه فيعطش وتلتهب نار السّموم في أحشائه فيشرب الماء فيقطع أمعاءه ، ويريد الاستظلال بظلّ فيكون ذلك الظّلّ ظلّ اليحموم » . وقال القرطبيّ : « أي يفزعون من السّموم إلى الظّلّ كما يفزع أهل الدّنيا فيجدونه ظلّا من يحموم » . وقال فضل اللّه : « فليس هو الظّلّ الّذي يبعث الانتعاش في الجسم ، بل هو ظلّ من الدّخان الأسود الّذي يخنق الأنفاس » .