مجمع البحوث الاسلامية

20

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وسمّي العرق حميما على التّشبيه . واستحمّ الفرس : عرق . وسمّي الحمّام حمّاما إمّا لأنّه يعرّق ، وإمّا لما فيه من الماء الحارّ . واستحمّ فلان : دخل الحمّام . فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ الشّعراء : 100 ، 101 ، وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً المعارج : 10 ، فهو القريب المشفق ، فكأنّه الّذي يحتدّ حماية لذويه . وقيل لخاصّة الرّجل : حامّته ، فقيل : الحامّة والعامّة ، وذلك لما قلنا ، ويدلّ على ذلك أنّه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان : حزانته ، أي الّذين يحزنون له . واحتمّ فلان لفلان : احتدّ ؛ وذلك أبلغ من اهتمّ ، لما فيه من معنى الاحتمام . وأحمّ الشّحم أذابه وصار كالحميم وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ الواقعة : 43 ، للحميم ، فهو « يفعول » من ذلك . وقيل : أصله الدّخان الشّديد السّواد ، وتسميته إمّا لما فيه من فرط الحرارة ، كما فسّره « 1 » في قوله : لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ الواقعة : 44 ، أو لما تصوّر فيه من الحممة . فقد قيل للأسود : يحموم ، وهو من لفظ الحممة ، وإليه أشير بقوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ الزّمر : 16 . وعبّر عن الموت : بالحمام ، كقولهم : حمّ كذا ، أي قدّر ، والحمّى سمّيت بذلك إمّا لما فيها من الحرارة المفرطة ، وعلى ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحمّى من فيح جهنّم » وإمّا لما يعرض فيها من الحميم ، أي العرق ، وإمّا لكونها من أمارات الحمام ، لقولهم : « الحمّى بريد الموت » ، وقيل : « باب الموت » . وسمّي حمّى البعير حماما بضمّة الحاء ، فجعل لفظه من لفظ الحمام ، لما قيل : إنّه قلّما يبرأ البعير من الحمّى . وقيل : حمّم الفرخ ، إذا اسودّ جلده من الرّيش ، وحمّم وجهه : اسودّ بالشّعر ، فهما من لفظ الحممة . وأمّا حمحمة الفرس فحكاية لصوته ، وليس من الأوّل في شيء . ( 130 ) نحوه الفيروز اباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 497 ) الزّمخشريّ : أسود أحمّ ويحموم . وهو أحمّ المقلتين . وحمّم وجه الزّاني : سخّم ، وفي الحديث : « الزّاني يحمّم ويجبّه ويجلد » . وحمّم الفرخ : طلع زغبه . وحمّم وجه فلان ، إذا خرج وجهه والتحى . وحمّم رأس المحلوق : نبت شعره بعد الحلق ، وهو من الحمم وهو الفحم . وطلّق امرأته وحمّمها ، أي متّعها . وتوضّأ بالحميم وهو الماء الحارّ . واستحمّ الرّجل : اغتسل ، واستحمّ : دخل الحمّام . وبضّ حميمه ، أي عرقه . ويقال للمستحمّ : طابت حمّتك وحميمك ، وإنّما يطيب العرق على المعافى ، ويخبث على المبتلى ، فمعناه أصحّ اللّه جسمك ، وهو من باب الكناية .

--> ( 1 ) وهو قول ابن سيده : اللّسان ( ح م م ) .