مجمع البحوث الاسلامية
969
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
2 - ذهب النّقّاش إلى أنّ الحامل من مات من الإناث وولدها في جوفها ، وضعّفه ابن عطيّة . وزاد القفّال على الحامل المرضعة أيضا ، يريد ذهول المرضعة عن رضيعها ووضع الحامل حملها عند البعث من الفزع . وهذا يستقيم على قول من قال : إنّ ذلك يحدث يوم القيامة عند النّفخة الثّانية - قال أبو السّعود : « فإنّهم يقومون على ما صعقوا في النّفخة الأولى ، فتقوم المرضعة على إرضاعها والحامل على حملها » . وذهب آخرون إلى أنّ ذلك يحدث في الدّنيا قبل النّفخة الأولى ، لأنّه ليس بعد البعث إرضاع ولا حمل . قال البغويّ : « من قال : تكون في القيامة ، قال هذا على وجه تغطيم الأمر لا على حقيقته ، كقولهم : أصابنا أمر يشيب منه الوليد ، يريد به شدّته » . ( 45 ) : فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا . اختلف في طريقة نفخ جبرئيل ومقدار عمر مريم وفي مدّة حملها بعيسى ووقت وضعها على أقوال ، قال الفخر الرّازيّ : « وليس في القرآن ما يدلّ على شيء من هذه الأحوال » . ولكن يستفاد من أقوال أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّ أمد الحمل كان قصيرا ، وهو ممّا تميّز به عيسى عليه السّلام عن سائر خلق اللّه في ولادته ، كما تميّز عنهم بحياته ومماته أيضا ، إظهارا لقدرته تعالى فيه وفي أمّه . الاحتمال والحمل والحمّالة في ( 47 ) إلى ( 49 ) . ( 47 ) : فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً . الاحتمال هنا : الحمل المجرّد ، أي رفع السّيل زبدا رابيا على ما ذهب إليه المفسّرون . ولعلّه على أصله ، يراد به : المبالغة ، كما هو عليه السّياق ، وهذا كقولهم : اكتسب فلان مالا ، أي بالغ في كسبه والحصول عليه . ( 48 ) : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وفيها بحثان أيضا : 1 - يريد من جاء بالصّواع فله وقر بعير من الطّعام ، قال تاج الدّين العكّيّ : « كان حمل البعير في ذلك الحين العصيب - حين الأزمة وساعة العسرة - يساوي مبلغا لا يستهان به ، مبلغا له قيمته ، فالوعد به إذ ذاك كالوعد بسعادة مستقبلة أو بضمانة الحياة » « 1 » . 2 - قال القرطبيّ : « إن قيل : كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصحّ ؟ قيل : له : حمل البعير كان معيّنا معلوما عندهم كالوسق ، فصحّ ضمانه . غير أنّ كان بدل مال للسّارق ، ولا يحلّ للسّارق ذلك ، فلعلّه كان يصحّ في شرعهم ، أو كان هذا جعالة وبذل مال لمن كان يفتّش ويطلب » . الحملة في ( 50 ) : إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ انظر ل ه ث : « يلهث » .
--> ( 1 ) مؤتمر تفسير سورة يوسف ( 2 : 1014 ) .