مجمع البحوث الاسلامية
961
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حمل الزّينة والخبز أ - الزّينة في ( 1 ) : وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ . قرئ ( حملنا ) بتخفيف الميم ، مبنيّا للفاعل بإسناد الفعل إليهم ، كما أسند إليهم أيضا في قوله : فَقَذَفْناها ، أي أنّهم حملوا حليّ الأقباط من غير أن يكلّفهم حملها أحد . قال الفخر الرّازيّ : « من قرأ بالتّشديد ففيه وجوه : أحدها : أنّ موسى عليه السّلام حمّلهم على ذلك ، أي أمرهم باستعارة الحليّ والخروج بها ، فكأنّه ألزمهم ذلك . وثانيها : جعلنا كالضّامن لها إلى أن نؤدّيها إلى حيث يأمرنا اللّه . وثالثها : أنّ اللّه تعالى حمّلهم ذلك ، على معنى أنّه ألزمهم فيه حكم المغنم » . ب - الخبز في ( 2 ) : أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً . يتعلّق ( فوق ) ب ( احمل ) ، وهو ظرف مكان يفيد العلوّ والارتفاع ، واستعمل هنا لارتفاع رتبة الحامل ( راسي ) والمحمول ( خبزا ) ، كما في قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ الحاقّة : 17 ، فالحامل فيه الملائكة ، والمحمول العرش ، ولم يقترن ( فوق ) بسواهما في الحمل . ويضارعه « على » في هذا المعنى ، إلّا أنّه استعمل في الحمل لما دنت رتبته كالكلب : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ الأعراف : 176 ، والأوزار : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام : 31 . حمل الأنعام في ( 3 ) إلى ( 6 ) أ - ( 3 ) : إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما وفيها بحثان : 1 - فسّره المتقدّمون بما علق بظهور وجنوب البقر والغنم من الشّحم ، واستدرك الفخر الرّازيّ عليهم قائلا : « ليس على الظّهر والجنب شحم إلّا اللّحم الأبيض السّمين الملتصق باللّحم الأحمر على هذا التّقدير ، فذلك اللّحم السّمين الملتصق مسمّم بالشّحم » . 2 - اختلف في الاستثناء ، أهو منقطع أم متّصل ؟ قال بعض : هو منقطع ، فلو حلف رجل لا يأكل شحما ، فأكل من شحم البطن فقط ، حنث في يمينه . وقال بعض آخر : هو متّصل ، فهو يحنث إذا أكل شحم الظّهر أيضا . ب - ( 4 ) : لِتَحْمِلَهُمْ . . . ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ عطفت هذه الآية على السّابقة ، والتّقدير : ليس على الّذين جاءوك ( لتحملهم ) على دابّة تركب ، أو على نعال وخفاف . واستبعد ابن عطيّة القول الأخير ، وعدّه شاذّا ، وهو قول الحسن . وقال أنس بن مالك : « إنّه لم يجد لهم زادا ، لأنّهم طلبوا ما يتزوّدون به » . ولعلّهم طلبوا منه ما يحملون عليه زادهم ، أي دابّة ، فيرجع إلى القول الأوّل . ج - ( 6 ) : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً وفيها بحثان أيضا : 1 - الحمولة : ما يحمل عليها من الأنعام ، كالإبل والخيل والبغال والحمير . قال أبو حيّان : « قدّم الحمولة على الفرش لأنّها أعظم في الانتفاع ؛ إذ ينتفع بها في الحمل والأكل » .