مجمع البحوث الاسلامية

942

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اتّبع المسلمون سبيل المشركين ، من أن يقال : إن تتّبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم ، بصيغة الشّرط ، أو أن يقال : اتّبعوا سبيلنا فنحمل خطاياكم ، بفاء السّببيّة . والحمل مجاز تمثيليّ لحال الملتزم بمشقّة غيره ، بحال من يحمل متاع غيره ، فيؤول إلى معنى الحمالة والضّمان . ودلّ قوله : ( خطاياكم ) على العموم ، لأنّه جمع مضاف ، وهو من صيغ العموم . وقوله : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إبطال لقولهم : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ، نقض العموم في الإثبات بعموم في النّفي ، لأنّ ( شئ ) في سياق النّفي يفيد العموم لأنّه نكرة ، وزيادة حرف ( من ) تنصيص على العموم . والحمل المنفيّ هو ما كان المقصود منه دفع التّبعة عن الغير وتبرئته من جناياته ، فلا ينافيه إثبات حمل آخر عليهم هو حمل المؤاخذة على التّضليل ، في قوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ العنكبوت : 13 . ( 20 : 144 ) يحمل - حملها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . . . فاطر 18 ابن عبّاس : يقول الأب أو الأمّ : يا بنيّ احمل عنّي بعض ذنوبي ، فيقول : لا أستطيع حسبي ما عليّ . ( الشّربينيّ 3 : 321 ) مجاهد : إِلى حِمْلِها أي إلى الذّنوب . ( النّحّاس 5 : 449 ) نحوه قتادة . ( الطّبريّ 22 : 127 ) الفرّاء : يقول : إن دعت داعية ذات ذنوب قد أثقلتها إلى ذنوبها ليحمل عنها شيء من الذّنوب لم تجد ذلك ، ولو كان الّذي تدعوه أبا أو ابنا . ( 2 : 368 ) نحوه ابن قتيبة . ( 360 ) الطّبريّ : وإن تسأل ذات ثقل من الذّنوب ، من يحمل عنها ذنوبها ، وتطلب ذلك ، لم تجد من يحمل عنها شيئا منها ، ولو كان الّذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ . ( 22 : 127 ) الزّجّاج : المعنى : إن تدع نفس مثقلة بالذّنوب إِلى حِمْلِها : إلى ذنوبها ، لا يحمل من ذنوبها شيء . ( 4 : 267 ) نحوه النّحّاس . ( 5 : 449 ) القمّيّ : أي لا يحمل ذنب أحد على أحد إلّا من يأمر به ، فيحمله الآمر والمأمور . ( 2 : 208 ) مثله البحرانيّ . ( 8 : 142 ) الثّعلبيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف رواية عن الفضيل ابن عياض : ] قوله سبحانه : لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى يعني الوالدة تلقى ولدها يوم القيامة ، فتقول : يا بنيّ ألم تكن بطني لك وعاء ؟ ألم يكن لك ثديي سقاء ؟ فيقول : بلى يا أمّاه . فتقول : يا بنيّ قد أثقلتني ذنوبي فاحمل عنّي ذنبا واحدا ، فيقول : يا أمّاه إليك عنّي ، فإنّي اليوم عنك مشغول . ( 8 : 104 ) الزّمخشريّ : [ تقدّم كلامه في « ث ق ل » فلاحظ ] ( 3 : 305 )