مجمع البحوث الاسلامية
937
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الحامل بنفسه حمل ما حمل . فأمّا ما حمله على غيره - وإن كان جائزا في اللّغة أن يقال في حمله ، بمعنى معونته الحامل ، أو بأنّ حمله كان عن سببه - فليس سبيله سبيل ما باشر حمله بنفسه ، في تعارف النّاس إيّاه بينهم ، وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللّغات أولى من توجيهه إلى أن لا يكون الأشهر ما وجد إلى ذلك سبيل . ( 2 : 615 ) الزّجّاج : قيل : معنى تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ : إنّها كانت تسوق الثّورين ، وجائز أن يقال في اللّغة تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وإنّما كانت تسوق ما يحمله ، كما تقول : حملت متاعي إلى مكّة ، أي كنت سببا لحمله إلى مكّة . ( 1 : 330 ) الواحديّ : قال المفسّرون : كانت الملائكة تحمل تابوت بني إسرائيل فوق العسكر وهم يقاتلون العدوّ ، فإذا سمعوا من التّابوت صيحة استيقنوا النّصر . ( 1 : 359 ) الطّبرسيّ : قيل : لمّا غلب الأعداء على التّابوت ، أدخلوه بيت الأصنام ، فأصبحت أصنامهم منكبّة فأخرجوه ، ووضعوه ناحية من المدينة ، فأخذهم وجع في أعناقهم ، وكلّ موضع وضعوه فيه ظهر فيه بلاء وموت ووباء ، فأشير عليهم بأن يخرجوا التّابوت ، فأجمع رأيهم على أن يأتوا به ويحملوه على عجلة ، ويشدّوها على ثورين ، ففعلوا ذلك ، وأرسلوا الثّورين فجاءت الملائكة وساقوا الثّورين إلى بني إسرائيل . فعلى هذا يكون معنى تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ : تسوقه ، كما تقول : حملت متاعي إلى مكّة ، ومعناه : كنت سببا لحمله إلى مكّة . ( 1 : 353 ) ابن الجوزيّ : قرأ الجمهور ( تَحْمِلُهُ ) بالتّاء ، وقرأ الحسن ومجاهد والأعمش بالياء . وفي المكان الّذي حملته منه الملائكة إليهم قولان : أحدهما : [ قول الحسن المتقدّم ] ، والثّاني : أنّه كان في الأرض . ( 1 : 296 ) البيضاويّ : قيل : رفعه اللّه بعد موسى ، فنزلت به الملائكة وهم ينظرون إليه . وقيل : كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتّى أفسدوا ، فغلبهم الكفّار عليه ، وكان في أرض جالوت إلى أن ملك طالوت فأصابهم بلاء ، حتّى هلكت خمس مدائن ، فتشاءموا بالتّابوت ، فوضعوه على ثورين ، فساقتهما الملائكة إلى طالوت . ( 1 : 130 ) أبو حيّان : قرأ مجاهد ( يحمله ) بالياء من أسفل ، والضّمير يعود على التّابوت ، وهذه الجملة حال من التّابوت ، أي حاملا له الملائكة . ويحتمل الاستئناف ، كأنّه قيل : ومن يأتي به وقد فقد ، فقال : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ، استعظاما لشأن هذه الآية العظيمة ، وهو أنّ الّذي يباشر إتيانه إليكم الملائكة الّذين يكونون معدّين للأمور العظام ، ولهم القوّة والتّمكين والاطّلاع بإقدار اللّه لهم على ذلك . ألا ترى إلى تلقّيهم الكتب الإلهيّة ، وتنزيلهم بها على من أوحي إليهم ، وقلبهم مدائن العصاة ، وقبض الأرواح ، وإزجاء السّحاب ، وحمل العرش ، وغير ذلك من الأمور الخارقة ، والمعنى تحمله الملائكة إليكم . [ ثمّ قال نحو الثّعلبيّ ] ( 2 : 263 )