مجمع البحوث الاسلامية

934

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وكلّفوا القيام بها . و ( حُمِّلُوا ) قرئ بالتّخفيف والتّثقيل . وقال صاحب النّظم : ليس هو من الحمل على الظّهر ، وإنّما هو من الحمالة بمعنى الكفالة والضّمان ، ومنه قيل للكفيل : الحميل ، والمعنى : ضمنوا أحكام التّوراة ثمّ لم يضمنوها ولم يعملوا بما فيها . قال الأصمعيّ : الحميل : الكفيل ، وقال الكسائيّ : حملت له حمالة ، أي كفلت به . ( 30 : 5 ) البيضاويّ : حُمِّلُوا التَّوْراةَ علّموها وكلّفوا العمل بها ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها لم يعملوا بها ، أو لم ينتفعوا بما فيها . ( 2 : 476 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 247 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 173 ) ، والبروسويّ ( 9 : 516 ) ، والآلوسيّ ( 28 : 95 ) ، والمراغيّ ( 28 : 97 ) . الشّربينيّ : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ أي كلّفوا وألزموا حمل الكتاب الّذي آتاه اللّه تعالى لبني إسرائيل ، على لسان موسى عليه الصّلاة والسّلام ، بأن علّمهم إيّاها سبحانه ، وكلّفهم حفظ ألفاظها عن التّغيير والنّسيان ، ومعانيها عن التّحريف والتّلبيس ، وحدودها وأحكامها عن الإهمال والتّضييع ، ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها أي بأن حملوا ألفاظها ولم يعملوا بما فيها من الوصيّة ، باتّباع عيسى عليه الصّلاة والسّلام إذا جاءهم ، ثمّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاء ، فهي ضارّة لهم بشهادتها عليهم ، فإذا لهم النّار من غير نفع أصلا . ( 4 : 283 ) الطّباطبائيّ : المراد بتحميل التّوراة : تعليمها ، والمراد بحملها : العمل بها على ما يؤيّده السّياق ، ويشهد به ما في ذيل الآية من قوله : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ والمراد ب الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها : اليهود الّذين أنزل اللّه التّوراة على رسولهم موسى عليه السّلام ، فعلّمهم ما فيها من المعارف والشّرائع ، فتركوها ولم يعملوا بها ، فحمّلوها ولم يحملوها ، فضرب اللّه لهم مثل الحمار يحمل أسفارا ، وهو لا يعرف ما فيها من المعارف والحقائق ، فلا يبقى له من حملها إلّا التّعب بتحمّل ثقلها . ( 19 : 266 ) فضل اللّه : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ وتعلّموها وفهموا مضامينها ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها فلم يحوّلوها إلى مشروع عمليّ للتّغيير الدّاخلي ، وخطّة متحرّكة لتحويل الواقع من واقع خاضع للفساد والانحراف إلى واقع منطلق مع الصّلاح والاستقامة ، ليكونوا قريبين إلى اللّه من خلال العمل بأوامره ونواهيه ، في ما تأمرهم به التّوراة أو تنهاهم عنه . ( 22 : 210 ) يحملون 1 - . . . وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ . الأنعام : 31 السّدّيّ : فإنّه ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلّا جاءه رجل قبيح الوجه ، أسود اللّون ، منتن الرّيح ، عليه ثياب دنسة ، حتّى يدخل معه قبره ، فإذا رآه قال له : ما أقبح وجهك ! قال : كذلك كان عملك قبيحا ، قال : ما أنتن ريحك ! قال : كذلك كان عملك منتنا ! قال : ما أدنس ثيابك ! فيقول : إنّ عملك كان دنسا . فيقول :