مجمع البحوث الاسلامية

930

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

واختصار الزّمن ، والوصول إلى الغايات الكبرى في الحياة من أقرب طريق . وهذا مظهر حيّ من مظاهر تكريم اللّه للإنسان ، لأنّه لا يريد له الوقوع في الجهد والمشقّة الّتي تثقل وضعه ، وتعطّل كثيرا من حركته في الوجود . ( 14 : 181 ) حملناكم إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . الحاقّة : 11 ابن عبّاس : حَمَلْناكُمْ يا أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وسائر الخلق في أصلاب آبائكم . ( 483 ) حملنا آباءكم في السّفينة . مثله ابن زيد . ( الطّبرسيّ 5 : 345 ) الطّبريّ : قيل : حَمَلْناكُمْ فخاطب الّذين نزل فيهم القرآن ، وإنّما حمل أجدادهم نوحا وولده ، لأنّ الّذين خوطبوا بذلك ، ولد الّذين حملوا في الجارية ، فكان حمل الّذين حملوا فيها من الأجداد ، حملا لذرّيّتهم ، على ما قد بيّنّا من نظائر ذلك ، في أماكن كثيرة من كتابنا هذا . ( 29 : 55 ) الماورديّ : في قوله : حَمَلْناكُمْ وجهان : أحدهما : حملنا آباءكم الّذين أنتم من ذرّيّتهم . الثّاني : أنّهم في ظهور آبائهم المحمولين ، فصاروا معهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 6 : 79 ) الطّوسيّ : أي حملنا آباءكم نوحا ومن كان معه من ولده والمؤمنين في السّفينة . ( 10 : 97 ) الواحديّ : حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم . ( 4 : 345 ) مثله البغويّ ( 5 : 145 ) ، وابن الجوزيّ ( 8 : 348 ) ، والقرطبيّ ( 18 : 263 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 499 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 218 ) . الزّمخشريّ : حملنا آباءكم فِي الْجارِيَةِ : في سفينة ، لأنّهم إذا كانوا من نسل المحمولين النّاجين كان حمل آبائهم منّة عليهم ، وكأنّهم هم المحمولون ، لأنّ نجاتهم سبب ولادتهم . ( 4 : 150 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 30 : 106 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 370 ) . أبو السّعود : أي في أصلاب آبائكم ، فِي الْجارِيَةِ : في سفينة نوح عليه السّلام ، والمراد بحملهم فيها : رفعهم فوق الماء إلى انقضاء أيّام الطّوفان ، لا مجرّد رفعهم إلى السّفينة ، كما يعرب عنه كلمة ( في ) فإنّها ليست بصلة للحمل بل متعلّقة بمحذوف هو حال من مفعوله ، أي رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم في السّفينة الجارية بأمرنا وحفظنا . وفيه تنبيه على أنّ مدار نجاتهم محض عصمته تعالى ، إنّما السّفينة سبب صوريّ . ( 6 : 294 ) الآلوسيّ : أي في أصلاب آبائكم ، أو حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ، على أنّه بتقدير مضاف . وقيل : على التّجوّز في المخاطبين بإرادة آبائهم المحمولين بعلاقة الحلول ، وهو بعيد . [ ثمّ أدام نحو