مجمع البحوث الاسلامية

894

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والحمير والحميرة : الأشكزّ ، وهو سير أبيض مقشور ظاهره ، تؤكّد به السّروج ، لأنّها تحمّر ، أي تقشر ، فهو محمور وحمير ، وحمر الخارز سيره يحمره حمرا : سحا بطنه بحديدة ، ثمّ ليّنه بالدّهن ، ثمّ خرز به فسهل . والحمر : النّتق . يقال : حمر الشّاة يحمرها حمرا : نتقها ، أي سلخها ، والمحمر والمحلأ : هو الحديد والحجر الّذي يحلأبه الإهاب ، وينتق به . وحمير : أبو قبيلة من اليمن ، ولهم ألفاظ ولغات تخالف لغات سائر العرب . يقال : حمّر الرّجل ، أي تكلّم بكلام حمير . 2 - ولم يؤثر عن العرب أنّهم استعملوا فعلا من لفظ الحمار ، رغم أنّه رأس هذه المادّة ، كما ذهبنا إليه ، وهو كذلك في سائر اللّغات السّاميّة ، كالعبريّة والآراميّة والسّريانيّة وغيرها . ولا عبرة بقول بعض أدباء هذا العصر : استحمر فلان فلانا ، أي عدّه حمارا ، لأنّه مولّد ، فهو قاسه بقولهم : استرخص الشّيء ، أي عدّه رخيصا . 3 - اختار ابن فارس أوّلا أنّها أصل واحد وهو الحمرة ، ثمّ قال : « وقد يجوز أن يجعل أصلين : فذكر الحمرة والحمار . ولمّا لم يأت فعل من « حمار » وجاء من الحمرة ، فربّما يرجّح القول بأنّها الأصل دون « الحمار » . واختاره المصطفويّ أيضا ؛ حيث قال : « والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو اللّون المخصوص ، ومنه اشتقاق الكلمة » . واعتقد أنّ « الحمار » مأخوذ من العبريّة ، فلاحظ . الاستعمال القرآنيّ جاء منها « الحمار » و « الحمير » كلّ منهما مرّتين ، و « حمر » و « حمر » كلّ منهما مرّة ، في 6 آيات : 1 - الحمار والحمير والحمر 1 - مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . . الجمعة : 5 2 - . . . وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ . . . البقرة : 259 3 - وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً . . . النّحل : 8 4 - . . . وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لقمان : 19 5 - كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ المدّثّر : 50 ، 51 2 - حمر 6 - وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها . . . فاطر : 27 يلاحظ أوّلا : أنّ هذه المادّة جاءت على محورين : الأوّل : الحمار مفردا وجمعا : أ - ( 1 ) : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وفيها بحثان : 1 - قال الزّمخشريّ : « شبّه اليهود - في أنّهم حملة التّوراة وقرّاؤها وحفّاظ ما فيها ، ثمّ إنّهم غير عاملين بها ، ولا منتفعين بآياتها ؛ وذلك أنّ فيها نعت رسول