مجمع البحوث الاسلامية

891

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أشير إليها في كتابكم السّماويّ ، لو أنّكم قرأتموه وعملتم به . مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . . لا يشعر هذا الحيوان بما يحمل من كتب إلّا بثقلها ، ولا يميّز بين أن يكون المحمول على ظهره خشب أو حجر أو كتب فيها أدقّ أسرار الخلق ، وأحسن منهج في الحياة . لقد اقتنع هؤلاء القوم بتلاوة التّوراة واكتفوا بذلك ، دون أن يعملوا بموجبها . هؤلاء مثلهم كمثل الحمار الّذي يضرب به المثل في الغباء والحماقة ؛ وذلك أوضح مثال يمكن أن يكشف عن قيمة العلم وأهمّيّته . ويشمل هذا الخطاب جميع المسلمين الّذين يتعاملون بألفاظ القرآن دون إدراك أبعاده وحكمه الثّمينة . وما أكثر هؤلاء بين المسلمين . وهناك تفسير آخر : هو أنّ اليهود لمّا سمعوا تلك الآيات والآيات المشابهة في السّور الأخرى الّتي تتحدّث عن نعمة بعث الرّسول ، قالوا : نحن أهل كتاب أيضا ، ونفتخر ببعثة سيّدنا موسى عليه السّلام كليم اللّه ، فردّ عليهم القرآن أنّكم جعلتم التّوراة خلف ظهوركم ولم تعملوا بما جاء فيها . على أيّ حال يعتبر ذلك تحذيرا للمسلمين كافّة ، من أن ينتهوا إلى ما انتهى إليه اليهود ، فقد شملتهم الرّحمة الإلهيّة ونزل عليهم القرآن الكريم ، لا لكي يضعوه على الرّفوف يعلوه الغبار ، أو يحملوه كما تحمل التّعاويذ أو ما إلى ذلك . وقد لا يتعدّى اهتمام بعض المسلمين بالقرآن أكثر من تلاوته بصوت جميل ، في أغلب الأحيان . ( 18 : 299 ) حمر كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ المدّثّر : 50 ابن عبّاس : يريد : الحمر الوحشيّة . ( الفخر الرّازيّ 30 : 212 ) نحوه النّسفيّ . ( 4 : 312 ) الطّبريّ : فما لهؤلاء المشركين باللّه عن التّذكرة معرضين مولّين عنها تولية الحمر المستنفرة . ( 29 : 168 ) الطّوسيّ : أي مثلهم في النّفور عمّا تدعوهم إليه من الحقّ وإعراضهم ، مثل الحمر إذا نفرت ومرّت على وجهها . ( 10 : 187 ) نحوه الواحديّ ( 4 : 388 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 392 ) . الزّمخشريّ : شبّههم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذّكر والموعظة وشرادهم عنه ، بحمر جدّت في نفارها ممّا أفزعها ، وفي تشبيههم بالحمر مذمّة ظاهرة وتهجين لحالهم بيّن ، كما في قوله تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً الجمعة : 5 ، وشهادة عليم بالبله وقلّة العقل . ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطّرادها في العدو إذارابها رائب ، ولذلك كان أكثر تشبيهات العرب في وصف الإبل وشدّة سيرها بالحمر وعدوها ، إذا وردت ماء فأحسّت عليه بقانص . ( 4 : 187 )