مجمع البحوث الاسلامية

76

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تولّي بعض العباد أمور بعض بملك الرّقبة ، أو ملك التّصرّف والسّياسة ، فمنه ما هو باطل من كلّ وجه ، ومنه ما هو باطل من حيث إنّه موقوت لا ثبات ولا بقاء له ، وحقّ من حيث إنّ مولاهم الحقّ أقرّه في سننه الاجتماعيّة أو شرائعه المنزلة لمصلحة العباد العارضة مدّة حياتهم الدّنيا . فثبت بذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ هو مولاهم الحقّ وحده ، وما كان من ولاية غيره الباطلة من كلّ وجه ، أو الباطلة في ذاتها دون صورتها الموقّته ، فقد زال كلّ ذلك بزوال عالم الدّنيا ، وبقي المولى الحقّ وحده ، كما زال كلّ ملك وملك صوريّين كانا للخلق في العالم ، وصاروا إلى يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئا ، وظهر يومئذ أنّ الملك الصّوريّ والحقيقيّ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ المؤمن : 16 . ( 7 : 486 ) الطّباطبائيّ : وإذ كان له تعالى حقيقة الملك ، وكان هو المتصرّف بالإيجاد والتّدبير والإرجاع ، فهو المولى الحقّ الّذي يثبت له معنى المولويّة ثبوتا ، لا زوال له بوجه ألبتّة . و ( الحقّ ) : من أسماء اللّه الحسنى لثبوته تعالى بذاته وصفاته ، وثبوتا لا يقبل الزّوال ، ويمتنع عن التّغيير والانتقال . ( 7 : 132 ) فضل اللّه : إنّ التّعبير ب ( الحقّ ) كصفة من صفات اللّه ، كان من جهة أنّ الكلمة تمثّل الثّبوت ، واللّه وحده هو الّذي يملك في ذاته وصفاته الثّبوت كلّه ، فلا مجال لعروض الزّوال عليه في ذلك كلّه ، ولا لطروء التّغيّر والانتقال في وجوده ، بينما لا يملك أيّ مخلوق هذه الخصوصيّة . ( 9 : 140 ) 13 - وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ . الأنعام : 66 ابن عبّاس : يعني القرآن . ( 111 ) السّدّيّ : كذّبت قريش بالقرآن ، وهو الحقّ . ( الطّبريّ 7 : 227 ) الطّبريّ : يقول : والوعيد الّذي أوعدناهم على مقامهم على شركهم ، من بعث العذاب من فوقهم ، أو من تحت أرجلهم ، أو لبسهم شيعا ، وإذاقة بعضهم بأس بعض ، الحقّ الّذي لا شكّ فيه أنّه واقع ، إن هم لم يتوبوا وينيبوا ممّا هم عليه مقيمون ، من معصية اللّه والشّرك به ، إلى طاعة اللّه والإيمان به . ( 7 : 227 ) الماورديّ : يعني ما كذّبوا به . والفرق بين الحقّ والصّواب : أنّ الحقّ قد يدرك بغير طلب ، والصّواب لا يدرك إلّا بطلب . ( 2 : 128 ) الميبديّ : يعني بالقرآن قومك ، يعني قريشا ، وهو الحقّ ، جاء من عند اللّه . ( 3 : 384 ) الزّمخشريّ : والضّمير في قوله : وَكَذَّبَ بِهِ راجع إلى العذاب وَهُوَ الْحَقُّ أي لا بدّ أن ينزل بهم . ( 2 : 26 ) الطّبرسيّ : أي القرآن أو تصريف الآيات حقّ ، بمعنى أنّه يدلّ على الحقّ ، أو أنّ ما فيه حقّ . ثمّ بيّن سبحانه أنّ عاقبة تكذيبهم يعود عليهم . ( 2 : 316 )