مجمع البحوث الاسلامية

63

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ نكرة وكذلك في هذه السّورة [ آل عمران : 112 ] وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * لَيْسُوا سَواءً فما الفرق ؟ الجواب : الحقّ المعلوم فيما بين المسلمين الّذي يوجب القتل ، قال عليه السّلام : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى معان ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حقّ » فالحقّ المذكور بحرف التّعريف إشارة إلى هذا . وأمّا الحقّ المنكّر فالمراد به : تأكيد العموم ، أي لم يكن هناك حقّ لا هذا الّذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتّة . ( 3 : 103 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 330 ) أبو حيّان : بِغَيْرِ الْحَقِّ متعلّق بقوله : يَقْتُلُونَ وهو في موضع نصب على الحال من الضّمير في يَقْتُلُونَ أي تقتلونهم مبطلين . قيل : ويجوز أن تكون منعة لمصدر محذوف ، أي قتلا بغير حقّ ، وعلى كلا الوجهين هو توكيد . ولم يرد هذا على أنّ قتل النّبيّين ينقسم إلى قتل بحقّ وقتل بغير حقّ ، بل ما وقع من قتلهم إنّما وقع بغير حقّ ، لأنّ النّبيّ معصوم من أن يأتي أمرا يستحقّ عليه فيه القتل . وإنّما جاء هذا القيد على سبيل التّشنيع لقتلهم والتّقبيح لفعلهم مع أنبيائهم ، أي بغير الحقّ عندهم ، أي لم يدّعوا في قتلهم وجها يستحقّون به القتل عندهم . وقيل : جاء ذلك على سبيل التّأكيد ، كقوله : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحجّ : 46 ، إذ لا يقع قتل نبيّ إلّا بغير الحقّ ، ولم يأت نبيّ قطّ بما يوجب قتله ، وإنّما قتل منهم من قتل كراهة له وزيادة في منزلته . [ وأدام نحو الفخر الرّازيّ ] ( 1 : 237 ) أبو السّعود : وفائدة التّقييد - مع أنّ قتل الأنبياء يستحيل أن يكون بحقّ - الإيذان بأنّ ذلك عندهم أيضا بغير الحقّ ؛ إذ لم يكن أحد معتقدا بحقّيّة قتل أحد منهم عليهم السّلام وإنّما حملهم على ذلك حبّ الدّنيا واتّباع الهوى والغلوّ في العصيان والاعتداء ، كما يفصح عنه قوله تعالى : ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 1 : 141 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 151 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف ] ف « اللّام » في ( الحقّ ) على هذا للعهد . وقيل : الأظهر أنّها للجنس ، والمراد بغير حقّ أصلا ؛ إذ لام الجنس المبهم كالنّكرة ، ويؤيّده ما في آل عمران بِغَيْرِ حَقٍّ فيفيد أنّه لم يكن حقّا باعتقادهم أيضا . ويمكن أن يكون فائدة التّقييد إظهار معايب صنيعهم ، فإنّه قتل النّبيّ ثمّ جماعة منهم ثمّ كونه بغير الحقّ ، وهذا أوفق بما هو الظّاهر من كون المنهيّ القتل بغير الحقّ في نفس الأمر ، سواء كان حقّا عند القاتل أو لا ، إلّا أنّ الاقتصار على القتل بغير الحقّ عندهم أنسب للتّعريض بما هم فيه على ما قيل . والقول : بأنّه يمكن أن يقال : لو لم يقيّد بِغَيْرِ الْحَقِّ لأفاد أنّ من خواصّ النّبوّة أنّه لو قتل أحدا بغير حقّ لا يقتصّ ، ففائدة التّقييد أن يكون النّظم مفيدا لما هو الحكم الشّرعيّ ، بعيد كما لا يخفى . قال بعض المتأخّرين : هذا كلّه إذا كان « الغير » بمعنى