مجمع البحوث الاسلامية

621

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المسألة الخامسة : اتّفقوا على أنّ هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجدّ ، وهذا يدلّ على أنّ ولد الولد يطلق عليه أنّه من صلب الجدّ ، وفيه دلالة على أنّ ولد الولد منسوب إلى الجدّ بالولادة . ( 10 : 34 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 5 : 11 ) البيضاويّ : زوجاتهم ، سمّيت الزّوجة حليلة ، لحلّها أو لحلولها مع الزّوج . ( 1 : 212 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 218 ) الفاضل المقداد : حلائل الأبناء : جمع حليلة ، إمّا من الحلّ ضدّ الحرمة ، لأنّه يحلّ له وطؤها ، أو من الحلول ، لأنّها تحلّ معه في فراشه ، أو من الحلّ ضدّ العقد ، لأنّه يحلّ إزارها عند الجماع ، ف « فعيل » على الثّاني « فاعل » ، وعلى الثّالث « مفعول » . ( 2 : 184 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 3 : 155 ) الآلوسيّ : [ نحو الفاضل المقداد وأضاف : ] والتّاء في « حليلة » لإجرائها مجرى الجوامد ، ولو جعل « فعيل » في جانب الزّوج بمعنى « فاعل » وفي جانب الزّوجة بمعنى « مفعول » كان فيه نوع لطافة لا تخفى . والآية ظاهرة في تحريم الزّوجة فقط ، وأمّا حرمة من وطئها الابن ممّن ليس بزوجة فبدليل آخر . وقال ابن الهمام : إن اعتبروا الحليلة من حلول الفراش ، أو حلّ الإزار ، تناول الموطوأة بملك اليمين أو شبهة أو زنى ، فيحرم الكلّ على الآباء ، وهو الحكم الثّابت عندنا ، ولا يتناول المعقود عليها للابن أو بنيه وإن سفلوا قبل الوطء ، والفرض أنّها بمجرّد العقد تحرم على الآباء ؛ وذلك باعتباره من الحلّ بالكسر ، وقد قام الدّليل على حرمة المزني بها للابن على الأب ، فيجب اعتباره في أعمّ من الحلّ والحلّ ، ثمّ يراد بالأبناء الفروع ، فتحرم حليلة الابن السّافل على الجدّ الأعلى ، وكذا ابن البنت وإن سفل . والظّاهر من كلام اللّغويّين أنّ الحليلة : الزّوجة كما أشرنا إليه ، واختار بعضهم إرادة المعنى الأعمّ الشامل لملك اليمين ، ليكون السّرّ في التّعبير بها هنا دون الأزواج أو النّساء ، أنّ الرّجل ربّما يظنّ أنّ مملوكة ابنه مملوكة له ، بناء على أنّ الولد وماله لأبيه ، فلا يبالي بوطئها وإن وطئها الابن ، فنبّهوا على تحريمها بعنوان صادق عليها ، وعلى الزّوجة صدق العامّ على أفراده للإشارة إلى أنّه لا فرق بينهما ، فتدبّر ، وحكم الممسوسات ونحوهنّ حكم اللّاتي وطئهنّ الأبناء . ( 4 : 259 ) ابن عاشور : الحلائل : جمع الحليلة « فعيلة » بمعنى « فاعلة » وهي الزّوجة ، لأنّها تحلّ معه . وقال الزّجّاج : هي « فعيلة » بمعنى « مفعولة » ، أي محلّلة ؛ إذ أباحها أهلها له ، فيكون من مجيء « فعيل » للمفعول من الرّباعي في قولهم : حكيم ، والعدول عن أن يقال : وما نكح أبناؤكم ، أو ونساء أبنائكم إلى قوله : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ تفنّن لتجنّب تكرير أحد اللّفظين السّابقين ، وإلّا فلا فرق في الإطلاق بين الألفاظ الثّلاثة . وقد سمّي الزّوج أيضا بالحليل ، وهو يحتمل الوجهين كذلك ، وتحريم حليلة الابن واضح العلّة كتحريم حليلة الأب . ( 4 : 82 )