مجمع البحوث الاسلامية

613

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

خمس خصال بها تمام العلم ، وهي : معرفة اللّه عزّ وجلّ ، ومعرفة الحقّ ، وإخلاص العمل للّه ، والعمل على السّنّة ، وأكل الحلال ؛ فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل . قال سهل : ولا يصحّ أكل الحلال إلّا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتّى يصفو من ستّ خصال : الرّبا ، والحرام ، والسّحت - وهو اسم مجمل - والغلول ، والمكروه ، والشّبهة . ( 2 : 208 ) أبو حيّان : ( حلالا ) حال من الضّمير المستقرّ في الصّلة المنتقل من العامل فيها إليها . وقال مكّيّ بن أبي طالب : ( حلالا ) نعت لمفعول محذوف ، تقديره : شيئا حلالا . قال ابن عطيّة : وهذا بعيد ، ولم يبيّن وجه بعده ، وبعده أنّه ممّا حذف الموصوف وصفته غير خاصّة ، لأنّ الحلال يتّصف به المأكول وغير المأكول ، وإذا كانت الصّفة هكذا لم يجز حذف الموصول وإقامتها مقامه . وأجاز قوم أن ينتصب ( حلالا ) على أنّه مفعول ب ( كلوا ) ، وبه ابتدأ الزّمخشريّ ، ويكون على هذا الوجه ( من ) لابتداء الغاية متعلّقة ب ( كلوا ) أو متعلّقة بمحذوف فيكون حالا ، والتّقدير : كلوا حلالا ممّا في الأرض ، فلمّا قدّمت الصّفة صارت حالا فتعلّقت بمحذوف ، كما كانت صفة تتعلّق بمحذوف . [ إلى أن قال : ] وقال السّجاونديّ : ( حلالا ) مطلق الشّرع ، ( طيّبا ) مستلذّ الطّبع . وقال في « المنتخب » ما ملخّصه : الحلال : الّذي انحلّت عنه عقدة الحظر ، إمّا لكونه حراما لجنسه كالميتة ، وإمّا لا لجنسه كملك الغير إذ لم يأذن في أكله ، والطّيّب لغة الطّاهر ، والحلال يوصف بأنّه طيّب ، كما أنّ الحرام يوصف بأنّه خبيث . . . وقيل : الحلال : ما يجوّزه المفتي ، والطّيّب : ما يشهد له القلب بالحلّ . وقد استدلّ من قال بأنّ الأصل في الأشياء الحظر بهذه الآية ، لأنّ الأشياء ملك اللّه تعالى ، فلا بدّ من إذنه فيما يتناول منها ، وما عدا ما لم يأذن « 1 » فيه يبقى على الحظر . وظاهر الآية أنّ ما جمع الوصفين الحلّ والطّيّب ممّا في الأرض ، فهو مأذون في أكله ، إمّا تملّكه والتّصدّق به أو ادّخاره أو سائر الانتفاعات به غير الأكل ، فلا تدلّ عليه الآية ، فإمّا أن يجوز ذلك بنصّ آخر أو إجماع عند من لا يرى القياس ، أو بالقياس على الأكل عند من يقول بالقياس . ( 1 : 478 ) البروسويّ : حال من الموصول ، أي حال كونه حلالا ، وهو ما انحلّ عنه عقد الحظر . ( طيّبا ) طاهرا من جميع الشّبه صفة ، ( حلالا ) أو الحلال : ما يستطيبه الشّرع ، والطّيّب ما يستطيبه الشّهوة المستقيمة ، أي يستلذّه الطّبع . [ إلى أن قال : ] وفي « التّأويلات النّجميّة » : الحلال : ما أباح اللّه أكله ، والطّيّب ما لم يكن مشوبا بشبهة حقوق الخلق ، ولا بسرف حظوظ النّفس ، وكلّ طيّب حلال وليس كلّ حلال طيّبا ، ولهذا قال النّبيّ عليه السّلام : « إنّ اللّه طيّب ولا يقبل إلّا الطّيّب » يعني غير مشوب بعيب أو شبهة . قيل : ولا

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : ما أذن فيه .