مجمع البحوث الاسلامية
61
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الظّاهر بكفر الباطن . وقيل : هذا خطاب لليهود الّذين يقولون : إنّ محمّدا بعث بالحقّ وهو صادق ، غير أنّه بعث إلى قوم آخرين وليس إلينا ، ولا يجب علينا أن نؤمن به ، فقال اللّه تعالى : إنّ قولكم أوّله حقّ وآخره باطل . فلا تخلطوا الحقّ بالباطل ، لأنّه بعث إلى الخلق كافّة ، من أيّ لون كان ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض » . وقيل : ( الحقّ ) الصّدق ، و ( الباطل ) : الكذب . ( 1 : 168 ) ابن عطيّة : اختلف أهل التّأويل في المراد بقوله : الْحَقَّ بِالْباطِلِ [ فذكر أقوالا وأضاف : ] وقال الكوفيّون : ( تكتموا ) نصب بواو الصّرف ، و ( الحقّ ) يعني به أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 135 ) الطّبرسيّ : أي لا تكتموا صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في التّوراة وأنتم تعلمون أنّه حقّ ، والخطاب إلى رؤساء أهل الكتاب . ( 1 : 96 ) الشّربينيّ : ( الحقّ ) الّذي أنزلت عليكم من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( بالباطل ) الّذي تخترعونه وتكتبونه بأيديكم من تغيير صفته . تَكْتُمُوا الْحَقَّ أي لا تكتموا نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 54 ) أبو السّعود : والمعنى لا تخلطوا الحقّ المنزل بالباطل الّذي تخترعونه وتكتبونه حتّى يشتبه أحدهما بالآخر ، أو لا تجعلوا الحقّ ملتبسا بسبب الباطل الّذي تكتبونه في تضاعيفه ، أو تذكرونه في تأويله . [ إلى أن قال : ] وتكرير ( الحقّ ) إمّا لأنّ المراد بالأخير ليس عين الأوّل بل هو نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كتموه وكتبوا مكانه غيره ، كما سيجيء في قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ البقرة : 79 ، وإمّا لزيادة تقبيح المنهيّ عنه ؛ إذ في التّصريح باسم الحقّ ما ليس في ضميره . ( 1 : 128 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 119 ) الآلوسيّ : واللّام في ( الحقّ ) و ( الباطل ) للعهد ، أي لا تخلطوا الحقّ المنزل في التّوراة بالباطل الّذي اخترعتموه وكتبتموه ، أو لا تجعلوا ذلك ملتبسا مشتبها غير واضح ، لا يدركه النّاس بسبب الباطل وذكره . ولعلّ الأوّل أرجح ، لأنّه أظهر وأكثر ، لا لأنّ جعل وجود الباطل سببا لا لتباس الحقّ ليس أولى من العكس ، لما أنّه لمّا كان المذموم هو التباس الحقّ بالباطل وإن لزمه العكس ، وكان هذا طارئا على ذلك ، استحقّ الأولويّة الّتي نفيت . ( 1 : 246 ) 3 - . . وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . البقرة : 61 ابن عبّاس : بغير حقّ ولا جرم . ( 10 ) الطّبريّ : أنّهم كانوا يقتلون رسل اللّه بغير إذن اللّه لهم بقتلهم ، منكرين رسالتهم جاحدين نبوّتهم . ( 1 : 317 ) الطّوسيّ : لا يدلّ على أنّه قد يصحّ أن يقتلوهم بحقّ ، لأنّ هذا خرج مخرج الصّفة لقتلهم ، وإنّه لا يكون إلّا ظلما بغير حقّ ، كما قال : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ