مجمع البحوث الاسلامية
557
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّحر بالحرم كما قال بعض ، أو محلّه للمحصر حيث أحصر كما قال به آخرون . وعطفها غيره على جملة وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، والمعنى لا تحلّوا من إحرامكم حتّى يبلغ الهدي محلّه . فهذا حال لغير المحصورين ، والآية ساكتة عن حكم المحصورين . وقد احتجّ أصحاب الرّأي الأوّل بتأخّر « الإحصار » عن إتمام الحجّ في الآية ، فعطف عليه لقربه من جملة وَلا تَحْلِقُوا . واحتجّ أصحاب الرّأي الثّاني بحلق النّبيّ وأصحابه وذبحهم خارج الحرم ، لمّا حصرتهم قريش عن الدّخول إليه عام الحديبيّة . [ لاحظ ح ل ل : « محلّه » ] 2 - قال أبو حيّان : « في قوله : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ مجاز في الفاعل وفي المفعول : أمّا في الفاعل ففي إسناد الحلق إلى الجميع ، وإنّما يحلق بعضهم رأس بعض ، وهو مجاز شائع كثير ، تقول : حلقت رأسي ، والمعنى أنّ غيره حلقه له . وأمّا المجاز في المفعول ، فالتّقدير : شعر رؤوسكم ، فهو على حذف مضاف » . 3 - قال الفخر الرّازيّ : « في الآية حذف ، لأنّ الرّجل لا يتحلّل ببلوغ الهدي محلّه ، بل لا يحصل التّحلّل إلّا بالنّحر ، فتقدير الآية : حتّى يبلغ الهدي محلّه وينحر ، فإذا نحر فاحلقوا » . ثانيا : جاء التّحليق في ( 2 ) حالا للدّاخلين ، أي دخول المسجد الحرام محلّقين بعد إتمام الحجّ ، وفيها بحوث : 1 - قال الطّبرسيّ : « أي محرمين يحلق بعضكم رأسه ويقصّر بعض ، وهو أن يأخذ بعض الشّعر . وفي هذا دلالة على أنّ المحرم بالخيار عند التّحلّل من الإحرام ، إن شاء حلق وإن شاء قصّر » . 2 - قال القرطبيّ : « التّحليق والتّقصير جميعا للرّجال ، ولذلك غلّب المذكّر على المؤنّث ، والحلق أفضل ، وليس للنّساء إلّا التّقصير » . 3 - قال الآلوسيّ : « ( محلّقين ) حال - ك ( آمنين ) - من الواو المحذوفة ، لا لتقاء السّاكنين ، من قوله : ( لتدخلنّ ) ، إلّا أنّ ( آمنين ) حال مقارنة وهذا مقدّرة ، لأنّ الدّخول في حال الإحرام لا في حال الحلق والتّقصير . وجوّز أن يكون حالا من ضمير ( آمنين ) ، والمراد : محلّقا بعضكم رأس بعض ومقصّرا آخرون ، ففي الكلام تقدير ، أو فيه نسبة ما للجزء إلى الكلّ . والقرينة عليه أنّه لا يجتمع الحلق - وهو معروف - والتّقصير ، وهو أخذ بعض الشّعر ، فلا بدّ من نسبة الكلّ منهما لبعض منهم » . ثالثا : الآيتان كلاهما مدنيّتان تحملان التّشريع الخاصّ بالمدنيّة .