مجمع البحوث الاسلامية

506

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنكرها ، رفض هذه القاعدة . قال الفخر الرّازيّ ( 11 : 127 ) ذيل هذه الآية : « إنّه تعالى مالك الأشياء وخالقها ، فلم يكن على حكمه اعتراض بوجه من الوجوه ، وهذا هو الّذي يقوله أصحابنا : [ الأشاعرة ] أنّ علّة حسن التّكليف هي الرّبوبيّة والعبوديّة ، لا ما يقوله المعتزلة من رعاية المصالح » . والّذي نسبه إلى المعتزلة موافق لما قالته الشّيعة الإماميّة والزّيديّة وغيرهم ، ويشهد به القرآن في آيات : منها آية تحريم الخمر والميسر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . . ، وللبحث تتمّة ، لاحظ ش ر ع : « التّشريع » ، وك ل ف : « التّكليف » ، وص ل ح : « الإصلاح والمصلحة » . 4 - وهناك بحث كلاميّ آخر في إرادة اللّه في الآيات ، ومنها هذه الآية ( 1 ) : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ، هل هي من صفات الذّات ، أو من صفات الفعل كما هو ظاهر الآيات والرّوايات عن الأئمّة من آل البيت عليهم السّلام ؟ لاحظ : ورد ، وش ي ء . 5 - وقد فرّق اللّه بين حكم اللّه وحكم الجاهليّة - كما يأتي - في ( 6 ) أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، ويؤكّد أنّ حكمه أحسن من حكم غيره ، فهذا تأييد لما سبق من اختصاص الحكم التّشريعيّ باللّه تعالى . المحور الثّاني : التّشريع في الجاهليّة في 9 آيات ( 2 - 10 ) وفيها بحوث : 1 - هذه الآيات كلّها مكّيّة - سوى ( 6 ) - حاكية لما شاع بين المشركين من الرّءى والعقائد الباطلة ، فيما جعلوه نصيبا للّه وللأصنام ( 2 ) ، وفي المولودة والبنات ( 3 و 8 ) ، وفي اختيار حكم الجاهليّة على حكم اللّه ( 6 ) ، وفي الّذين يعملون السّيّئات والمجرمين ( 4 و 5 و 9 ) ، أنّهم كالمسلمين ! ! ، وفي الّذي اهتدى وغير المهتدي ( 7 ) ، وفي أنّ لهم أيمان بالغة على اللّه أنّهم من أهل الجنّة : ( 10 ) فيرفض اللّه جميع ذلك مؤكّدا . 2 - عبّر عن جميعها بأنّها ممّا يحكمون هم بها ، وليست حكم اللّه سوى في ( 6 ) فعبّر عن حكمهم بحكم الجاهليّة قبال حكم اللّه . وجاء في ( 47 ) ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ أيضا . 3 - جاء التّأكيد في رفضها بثلاثة أنحاء : ساءَ ما يَحْكُمُونَ * في أربع : ( 2 - 5 ) ، وبالاستفهام الإنكاريّ في أربع أيضا : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ في ( 6 ) ، و فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * في ( 7 - 9 ) ، ومثلها ( 10 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا . . . إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ، فهي في سياق الاستفهام الإنكاريّ أيضا . 4 - تختصّ الآية ( 6 ) من بينها بأمرين : أوّلهما : أنّها كما سبق - مدنيّة جاءت بشأن اليهود الّذين سألوا النّبيّ أن يحكم بينهم بحكم المشركين ، فأدانهم بأنّهم يبغون حكم الجاهليّة فقط . وتقديم المفعول على الفعل ( يبغون ) للحصر ، وهذا يؤكّد إدانتهم والرّدّ عليهم .