مجمع البحوث الاسلامية

48

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ابن عطيّة : روي أنّ قوم لوط كانوا قد خطبوا بنات لوط فردّهم ، وكانت سنّتهم أنّ من ردّ في خطبة امرأة لم تحلّ له أبدا ، فلذلك قالوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ . وبعد أن تكون هذه المخاطبة ، فوجه الكلام : إنّا ليس لنا إلى بناتك تعلّق ، ولا هنّ قصدنا ، ولا لنا عادة نطلبها في ذلك . ( 3 : 195 ) نحوه القرطبيّ . ( 9 : 79 ) الطّبرسيّ : هذا جواب قوم لوط حين عرض عليهم بناته ودعاهم إلى النّكاح المباح ، أي ما لنا في بناتك من حاجة ، لأنّ ما لا يكون للإنسان فيه حاجة فإنّه يرغب عنه ، كما يرغب عمّا لا حقّ له فيه ، فلذلك قالوا : مِنْ حَقٍّ . وقيل : معناه ما لنا فيهنّ من حقّ ، لأنّا لا نتزوّجهنّ . وكانوا يقرّون بأنّ من لم يتزوّج بامرأة فإنّه لا حقّ له فيها ، عن الجبّائيّ وابن إسحاق . فالقول الأوّل محمول على المعنى ، والقول الثّاني على ظاهر اللّفظ . ( 3 : 184 ) الفخر الرّازيّ : فيه وجوه : الأوّل : ما لنا في بناتك من حاجة ولا شهوة ، والتّقدير : أنّ من احتاج إلى شيء فكأنّه حصل له فيه نوع حقّ ، فلهذا السّبب جعل نفي الحقّ كناية عن نفي الحاجة . الثّاني : أن نجري اللّفظ على ظاهره ، فنقول : معناه إنّهنّ لسن لنا بأزواج ، ولا حقّ لنا فيهنّ ألبتّة ، ولا يميل أيضا طبعنا إليهنّ ، فكيف قيامهنّ مقام العمل الّذي نريده ، وهو إشارة إلى العمل الخبيث . الثّالث : ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ لأنّك دعوتنا إلى نكاحهنّ بشرط الإيمان ، ونحن لا نجيبك إلى ذلك ، فلا يكون لنا فيهنّ حقّ . ( 18 : 34 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 12 : 48 ) أبو حيّان : والظّاهر أنّ معنى مِنْ حَقٍّ : من نصيب ، ولا من غرض ولا من شهوة . قالوا له ذلك على وجه الخلاعة . وقيل : لمّا اتّخذوا إتيان الذّكران مذهبا ، كان عندهم أنّه هو الحقّ وإنّ نكاح الإناث من الباطل . وقيل : لأنّ عادتهم كانت أن لا يتزوّج الرّجل منهم إلّا واحدة ، وكانوا كلّهم متزوّجين . ( 5 : 247 ) البروسويّ : من حاجة ، أي لا رغبة لنا فيهنّ ، فلا ننكحهنّ . ومقصودهم أنّ نكاح الإناث ليس من عادتنا ومذهبنا ، ولذا قالوا : ( علمت ) فإنّ لوطا كان يعلم ذلك ولا يعلم عدم رغبتهم في بناته بخصوصهنّ . ( 4 : 168 ) الآلوسيّ : أي حقّ ، وهو واحد الحقوق ، وعنوا به قضاء الشّهوة ، أي مالنا حاجة في بناتك . وقد يفسّر بما يخالف الباطل ، أي ما لنا في بناتك نكاح حقّ ، لأنّك لا ترى جواز نكاحنا للمسلمات ، وما هو إلّا عرض سابريّ ، كذا قيل . وهو ظاهر في أنّه كان من شريعته عليه السّلام عدم حلّ الكافر المسلمة . [ ثمّ أدام نحو ابن عطيّة وأبي حيّان ] . ( 12 : 107 ) الطّباطبائيّ : هذا جواب القوم عمّا دعاهم إليه لوط من النّكاح المباح ، أجابوا بنفي أن يكون لهم في بناته