مجمع البحوث الاسلامية

473

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

[ ا ] ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصّفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصّفة نظره ، ينج من عطب ، ويخلص من نشب ، فإنّ التّفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظّلمات ، فعليكم بحسن التّخلّص وقلّة التّربّص » . [ ثمّ نقل روايات أخرى بهذا المعنى وأضاف : ] وفي الحديث المرويّ من طرق الفريقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . أقول : والحديث وإن كان مرويّا باختلاف ما في لفظه ، لكن معناها مرويّ مستفيضا والرّوايات متقاربة معنى ، روتها العامّة والخاصّة ، وقد اختلف في معنى الحديث اختلافا شديدا ، ربّما أنهى إلى أربعين قولا . والّذي يهوّن الخطب أنّ في نفس الأخبار تفسيرا لهذه السّبعة الأحرف ، وعليه التّعويل . ففي بعض الأخبار : « نزل القرآن على سبعة أحرف ، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل » ، وفي بعضها : « زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال » . وعن عليّ عليه السّلام : « أنّ اللّه أنزل القرآن على سبعة أقسام ، كلّ منها كاف شاف ، وهي : أمر وزجر وترغيب ، وترهيب وجدل ومثل وفصص » . فالمتعيّن حمل السّبعة الأحرف على أقسام الخطاب ، وأنواع البيان ، وهي سبعة على وحدتها في الدّعوة إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم . ويمكن أن يستفاد من هذه الرّواية حصر أصول المعارف الإلهيّة في الأمثال ، فإنّ بقيّة السّبعة لا تلائمها إلّا بنوع من العناية على ما لا يخفى . بحث آخر روائيّ : في « الصّافي » عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النّار » . أقول : وهذا المعنى رواه الفريقان ، وفي معناه أحاديث أخر رووه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام . [ ثمّ نقل الرّوايات وقال : ] قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من فسّر القرآن برأيه » الرّأي هو الاعتقاد عن اجتهاد ، وربّما أطلق على القول عن الهوى والاستحسان ، وكيف كان ، لمّا ورد قوله : « برأيه » مع الإضافة إلى الضّمير ، علم منه أن ليس المراد به النّهي عن الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن ، حتّى يكون بالملازمة أمرا بالاتّباع والاقتصار بما ورد من الرّوايات في تفسير الآيات عن النّبيّ وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله ، على ما يراه أهل الحديث ، على أنّه ينافي الآيات الكثيرة الدّالّة على كون القرآن عربيّا مبينا ، والآمرة بالتّدبّر فيه . وكذا ينافي الرّوايات الكثيرة الآمرة بالرّجوع إلى القرآن وعرض الأخبار عليه . بل الإضافة في قوله : « برأيه » تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال ، بأن يستقلّ المفسّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربيّ ، فيقيس كلامه تعالى بكلام النّاس ، فإنّ قطعة من الكلام من أيّ متكلّم إذا ورد علينا ، لم نلبث دون أن نعمل فيه القواعد المعمولة في كشف المراد الكلاميّ ، ونحكم بذلك أنّه أراد كذا ، كما نجري عليه في الأقارير والشّهادات وغيرهما ، كلّ ذلك لكون بياننا مبنيّا على ما