مجمع البحوث الاسلامية

436

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّكل المتضمّن في تركيب الكلمات وتأليفها ، بالمستوى الّذي لا يوجد فيها أيّة ثغرة لجهة توازن الحركة الفنّيّة وتكاملها ، ولجهة المحتوى الّذي يتضمّن تفصيل الأفكار وتوضيحها ، في ما يريد القرآن أن يبلّغه للنّاس من أحكام ومفاهيم بالطّريقة الّتي لا لبس فيها ولا خفاء . وقد تكرّر الحديث في القرآن عن هاتين النّقطتين ، للإيحاء بمدى ما يتوفّر عليه من عناصر البلاغة الّتي تجمع إلى جانب التّماسك والدّقّة في الأسلوب ، الوضوح في العرض الحاصل من تفصيل الفكرة . . . واللّه العالم بحقائق آياته . ( 12 : 9 ) يحكم وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . الحجّ : 52 الطّبريّ : يقول : ثمّ يخلص اللّه آيات كتابه من الباطل الّذي ألقى الشّيطان على لسان نبيّه . ( 17 : 190 ) الماورديّ : يثبتها . ( 4 : 35 ) نحوه الزّمخشريّ ( 3 : 19 ) ، والبروسويّ ( 6 : 49 ) الطّوسيّ : حتّى لا يتطرّق عليها ما يشعثها . وقال البلخيّ : ويجوز أن يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سمع هاتين الكلمتين من قومه وحفظهما ، فلمّا قرأ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسوس بهما إليه الشّيطان ، وألقاهما في فكره ، فكاد أن يجريهما على لسانه ، فعصمه اللّه ، ونبّهه ، ونسخ وسواس الشّيطان ، وأحكم آياته ، بأن قرأها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله محكمة سليمة ممّا أراد الشّيطان . ( 7 : 330 ) الطّبرسيّ : أي يبقي آياته ودلائله وأوامره محكمة ، لا سهو فيها ولا غلط . ( 4 : 92 ) البيضاويّ : ثمّ يثبت آياته الدّاعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة . ( 2 : 96 ) النّسفيّ : أي يثبتها ويحفظها من لحوق الزّيادة من الشّيطان . ( 3 : 107 ) النّيسابوريّ : المراد بالآيات هي آيات القرآن ، أي يجعلها بحيث لا يختلط بها شيء من كلام غيره فتكون ثابتة في مظانّها ، أو يجعلها بحيث لا يتطرّق إليها تأويل فاسد معمول به عند الأمّة . ويحتمل أن يكون المراد بإحكام الآيات الإرشاد إلى أدلّة الأحكام الشّرعيّة . ( 17 : 112 ) الشّربينيّ : أي ثمّ يجعلها جليّة فيما يريد منها وأدلّ دليل على أنّ هذا هو المراد من الافتتاح بالمتأخّرة في الآيات ، الختام بقوله عطفا على ما تقديره : فاللّه على ما يشاء قدير . ( 2 : 559 ) أبو السّعود : أي يثبت آياته الدّاعية إلى الاستغراق في شؤون الحقّ . وصيغة المضارع في الفعلين للدّلالة على الاستمرار التّجدّديّ . ( 4 : 389 ) الآلوسيّ : أي يأتي بها محكمة مثبتة ، لا تقبل الرّدّ بوجه من الوجوه ، و ( ثمّ ) للتّراخيّ الرّتبيّ ، فإنّ الإحكام أعلا رتبة من النّسخ ، وصيغة المضارع في الفعلين للدّلالة على الاستمرار التّجدّديّ . ( 17 : 173 ) ابن عاشور : ( ثمّ ) في قوله : ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ