مجمع البحوث الاسلامية

27

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وحقيقة الشّيء : منتهاه ، وأصله المشتمل عليه . وفلان حقيق بكذا ، بمعنى خليق ، وهو مأخوذ من الحقّ الثّابت . وقولهم : هو أحقّ بكذا ، يستعمل بمعنيين : أحدهما : اختصاصه بذلك من غير مشاركة ، نحو : زيد أحقّ بماله ، أي لا حقّ لغيره فيه . والثّاني : أن يكون أفعل التّفضيل ، فيقتضي اشتراكه مع غيره وترجيحه على غيره ، كقولهم : زيد أحسن وجها من فلان ، ومعناه ثبوت الحسن لهما وترجيحه للأوّل ، قاله الأزهريّ وغيره . ومن هذا الباب : « الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها » فهما مشتركان ، ولكن حقّها آكد . واستحقّ فلان الأمر : استوجبه - قاله الفارابيّ وجماعة - فالأمر مستحقّ بالفتح اسم مفعول ، ومنه قولهم : خرج المبيع مستحقّا . وأحقّ الرّجل بالألف : قال حقّا أو أظهره أو ادّعاه ، فوجب له ، فهو محقّ . والحقّ بالكسر من الإبل : ما طعن في السّنة الرّابعة ؛ والجمع : حقاق ، والأنثى : حقّة ؛ وجمعها : حقق ، مثل سدرة وسدر . وأحقّ البعير إحقاقا : صار حقّا . قيل : سمّي بذلك لأنّه استحقّ أن يحمل عليه . وحقّة بيّنة الحقّة بكسرهما ؛ فالأولى النّاقة ، والثّانية مصدر ، ولا يكاد يعرف لها نظير . وفي الدّعاء : « حقّ ما قال العبد » هو مرفوع خبر مقدّم ، و « ما قال العبد » : مبتدأ ، وقوله : « كلّنا لك عبد » جملة بدل من هذه الجملة . وفي رواية : « أحقّ » ، و « كلّنا » بزيادة ألف وواو . فأحقّ : خبر مبتدإ محذوف ، وما قال العبد : مضاف اليه ، والتّقدير : هذا القول أحقّ ما قال العبد ، و « كلّنا لك عبد » جملة ابتدائيّة . وحاققته : خاصمته لإظهار الحقّ ، فإذا ظهرت دعواك قيل : أحققته بالألف . ( 1 : 144 ) الجرجانيّ : الحقّ : اسم من أسمائه تعالى ، والشّيء الحقّ ، أي الثّابت حقيقة . ويستعمل في الصّدق والصّواب أيضا ، يقال : قول حقّ وصواب . الحقّ في اللّغة : هو الثّابت الّذي لا يسوغ إنكاره ، وفي اصطلاح أهل المعاني : هو الحكم المطابق للواقع ، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب ، باعتبار اشتمالها على ذلك ، ويقابله الباطل . وأمّا الصّدق فقد شاع في الأقوال خاصّة ، ويقابله الكذب . وقد يفرّق بينهما بأنّ المطابقة تعتبر في الحقّ من جانب الواقع وفي الصّدق من جانب الحكم ، فمعنى صدق الحكم مطابقته للواقع ، ومعنى حقّيّته مطابقة الواقع إيّاه . الحقيقة : اسم لما أريد به ما وضع له « فعيلة » من حقّ الشّيء إذا ثبت ، بمعنى « فاعلة » أي حقيق . والتّاء فيه للنّقل من الوصفيّة إلى الاسميّة ، كما في العلّامة ، لا للتّأنيث . وفي الاصطلاح : هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التّخاطب ، احترز به عن المجاز الّذي