مجمع البحوث الاسلامية
23
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفلان يحمي حقيقته ، أي ما يحقّ عليه أن يحمى . وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدّم ، وتارة في العمل وفي القول ، فيقال : فلان لفعله حقيقة ، إذا لم يكن مرائيا فيه ، ولقوله حقيقة ، إذا لم يكن فيه مترخّصا ومستزيدا . ويستعمل في ضدّه المتجوّز والمتوسّع والمتفسّح . وقيل : الدنيا باطل ، والآخرة حقيقة ، تنبيها على زوال هذه وبقاء تلك « 1 » . وأمّا في تعارف الفقهاء والمتكلّمين ، فهي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللّغة . والحقّ من الإبل : ما استحقّ أن يحمل عليه ؛ والأنثى : حقّة ، والجمع : حقاق . وأتت النّاقة على حقّها ، أي على الوقت الّذي ضربت فيه من العام الماضي . ( 125 ) الزّمخشريّ : حقّقت الأمر وأحققته : كنت على يقين منه . وحقّقت الخبر فأنا أحقّه : وقفت على حقيقته . ويقول الرّجل لأصحابه إذا بلغهم خبر فلم يستيقنوه : أنا أحقّ لكم هذا الخبر ، أي أعلمه لكم وأعرف حقيقته . فإن قلت : فما وجه قولهم : أنت حقيق بأن تفعل ، وأنت محقوق به ، وإنّك لمحقوقة بأن تفعلي ، وحقيقة به ، وحققت بأن تفعل ، وحقّ لك أن تفعل ؟ قلت : أمّا حقيق ، فهو من حقق في التّقدير ، كما قال سيبويه في « فقير » : إنّه من فقر مقدّرا ، وفي « شديد » من شدد . ونظيره : خليق وجدير ، من خلق بكذا ، وجدر به ، ولا يكون « فعيلا » بمعنى « مفعول » ، وهو محقوق ، لقولهم : أنت حقيقة بكذا ، وهذه امرأة حقيقة بالحضانة . وأمّا حققت بأن تفعل ، وأنت محقوق به ، فبمعنى جعلت حقيقا به ، وهو من باب : فعلته ففعل ، كقولك : قبح وقبحه اللّه وبرد الماء وبردته ، وحقر وحقرته ، ورفع صوته ورفعه . ويجوز أن يكون من حققت الخبر ، أي عرفت بذلك . وتحقّق منك أنّك تفعله لشهادة أحوالك به . وأمّا حقّ لك أن تفعل ، من : حقّ اللّه الأمر ، أي جعل حقّا لك أن تفعل ، وأثبت لك ذلك . وهذا قول حقّ ، واللّه هو الحقّ . وحقّا لا آتيك ، ولحقّ لأفعل ، وهو مشبّه بالغايات ، وأصله : لحقّ اللّه ، فحذف المضاف إليه وقدّر ، وجعل كالغاية . وأحقّا أن أظلم ، وأفي الحقّ أن أغصب حقّي . ولمّا رأيت الحاقّة منّي هربت ، وروي الحقّة . ويوم القيامة تكون حواقّ الأمور . وأحقّ الرّجل ، إذا قال حقّا وادّعاه ، وهو محقّ غير مبطل . وأحقّ اللّه الحقّ : أظهره وأثبته وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ . الأنفال : 7 .
--> ( 1 ) كأنّه إشارة إلى : ( تلك الدّار الآخرة ) القصص : 83 ، أو من أجل قرب الدّنيا وبعد الآخرة . وإلّا فالصّحيح : زوال تلك وبقاء هذه .