مجمع البحوث الاسلامية
132
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
1 - لا شكّ في أنّ أهواء النّاس متفاوتة ، وقد ينقض بعضها بعضا ، حتّى بالنّسبة لشخص واحد ، فقد تتناقض أهواؤه . ولو استسلم ( الحقّ ) لهذه الأهواء لنتج عن ذلك الفساد وعمّت الفوضى . لما ذا يقع ذلك ؟ يقع ذلك لتعدّد الأوثان والأهواء المتعارضة في الدّعوة لتلك الأوثان ، وما ينجم عن ذلك من صراع من أجل أن تسود عبادة هذا الوثن أو ذاك ، في هذا الوجود المترامي الأطراف ، فيظهر الفساد وتعمّ الفوضى من جرّاء ذلك ، وهذا لا يخفى على أحد . [ إلى أن قال : ] وبديهيّ أنّ ( الحقّ ) كالصّراط المستقيم واحد لا نظير له ، بينما الأهواء النّفسيّة متعدّدة كأوثان المشركين . فأيّما نتّبع الحقّ أم الهوى ؟ أنتّبع الهوى الّذي هو مصدر الفساد في السّماء والأرض ، وفي جميع الموجودات ، أم الحقّ الّذي هو رمز الوحدة والتّوحيد والنّظام والانسجام ؟ إنّ جواب هذا لفي غاية الوضوح والإشراق . ( 10 : 427 ) 45 - فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . المؤمنون : 116 الطّوسيّ : هو الّذي يحقّ له الملك ، بأنّه ملك غير مملّك ، وكلّ ملك غيره ، فملكه مستعار له ، وإنّما يملك ما ملّكه اللّه ، فكأنّه لا يعتدّ بملكه في ملك ربّه . و ( الحقّ ) هو الشّيء الّذي من اعتقده كان على ما اعتقده ، فاللّه الحقّ ، لأنّه من اعتقد أنّه لا إله إلّا هو ، فقد اعتقد الشّيء على ما هو به . ( 7 : 402 ) نحوه الطّبرسي . ( 4 : 121 ) الميبديّ : الّذي لا يزول ملكه ، ولا يفنى سلطانه الحقّ ، بنعوت جلاله متوحّد ، في عزّ آزاله وعلوّ أوصافه متفرّد ، فذاته حقّ ، وصفاته حقّ ، وقوله صدق ، ولا يتوجّه لمخلوق عليه حقّ . ( 6 : 473 ) الزّمخشريّ : ( الحقّ ) الّذي يحقّ له الملك ، لأنّ كلّ شيء منه وإليه ، أو الثّابت الّذي لا يزول ، ولا يزول ملكه . ( 3 : 45 ) مثله الفخر الرّازيّ ( 23 : 128 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 130 ) . الشّربينيّ : أي الّذي لا يتطرّق الباطل إليه في شيء في ذاته ولا في صفاته ، فلا زوال له ولا لملكه . ( 2 : 594 ) أبو السّعود : الّذي يحقّ له الملك على الإطلاق إيجادا وإعداما ، بدء وإعادة ، إحياء وإماتة ، عقابا وإثابة ، وكلّ ما سواه مملوك له ، مقهور تحت ملكوته . ( 4 : 434 ) مثله البروسويّ . ( 6 : 112 ) الآلوسيّ : [ ذكر مثل أبي السّعود ، ونقل قول الزّمخشريّ وقال : ] وهذا وإن كان أشهر إلّا أنّ الأوّل أوفق بالمقام . ( 18 : 71 ) ابن عاشور : و ( الحقّ ) : ما قابل الباطل ، ومفهوم الصّفة يقتضي أنّ ملك غيره باطل ، أي فيه شائبة الباطل ، لا من جهة الجور والظّلم ، لأنّه قد يوجد ملك لا جور فيه ولا ظلم ، كملك الأنبياء والخلفاء الرّاشدين ،