مجمع البحوث الاسلامية
115
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مكتوبا على عضده قوله تعالى : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . إنّ مفهوم هذه الأحاديث لا يحصر المعنى الواسع للآية بهذا المصداق ، بل إنّ ثورة المهديّ عليه السّلام ونهضته هي من أوضح المصاديق ؛ حيث تكون نتيجتها الانتصار النّهائيّ للحقّ على الباطل في كلّ العالم . وبالنّسبة للرّسول صلّى اللّه عليه وآله نقرأ أنّه صلّى اللّه عليه وآله دخل في يوم فتح مكّة ، المسجد الحرام ، وحطّم ( 360 ) صنما كانت لقبائل العرب ، وكانت موضوعة حول فناء الكعبة ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يحطّمها الواحد تلو الآخر بعصاه ، وهو يقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . وخلاصة القول : أنّ حقيقة انتصار الحقّ وانهزام الباطل هي تعبير عن قانون عامّ لا يمكن لأيّ عصر التّخلّف عنه ، وانتصار الرّسول صلّى اللّه عليه وآله على الشّرك والأصنام ، ونهضة المهديّ عليه السّلام الموعودة وانتصاره على الظّالمين في العالم ، هما من أوضح المصاديق على القانون العامّ هذا . وهذا القانون العامّ يبعث الأمل في نفوس أهل الحقّ ، ويعطيهم القوّة على مواجهة مشاكل الطّريق في عملهم ومسيرهم الإسلاميّ . ( 9 : 87 ) فضل اللّه : أي إعلان الحقيقة على النّاس دون خوف ، لأنّ مسألة إثارة الحقّ في وعي النّاس لا يمكن أن تخضع لعوامل الإخفاء ، بل لا بدّ من التّأكيد على الموقف في ساحة التّحدّي ، ليعرف النّاس كيف يواجهون الحياة من مواقعه ، لئلّا يضيعوا في غمار الضّلال ، وهذا ما جعل الأنبياء ينطلقون في دعوتهم للإيمان باللّه والسّير في طريقه ، بكلّ قوّة وإصرار ومعاناة ، ويتحمّلون في سبيل ذلك كلّ الصّعوبات ، ويقدّمون أعلى التّضحيّات حتّى فقد الكثيرون حياتهم من أجله . إنّه الإعلان المتحدّي ، لقد جاء الحقّ ، ودخل السّاحة ، وسيفرض نفسه عليها ، وسيواجه كلّ الأعداء ، وسيهجم على كلّ المواقع ، بكلّ أدواته وأساليبه وخطواته العمليّة ، وزهق الباطل وهلك ، لأنّ الحقّ سوف يفضح كلّ نقاط ضعفه ، وسيكشف عن كلّ الزّيف الّذي يختبئ داخله ، وعن كلّ السّحر الزّائف الّذي يبرز ملامحه بطريقة خادعة ، وسيواجه كلّ قواه ، وسيسقطه وينتصر عليه ، مهما امتدّ الزّمن ، ومهما ارتكبت المواقف واهتزّت المواقع ، فإنّ الحقيقة ستفرض نفسها ، ولو بطريقة متحرّكة ، تتقدّم حينا وتتأخّر حينا آخر . ( 14 : 208 ) تقدّم بعض النّصوص في ب ط ل : « الباطل » فلاحظ . 38 - بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً . الإسراء : 105 ابن عبّاس : بالقرآن أنزلنا جبريل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بِالْحَقِّ نَزَلَ بالقرآن نزل . ( 242 ) أبو سليمان الدّمشقيّ : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ أي بالتّوحيد ، وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يعني بالوعد والوعيد والأمر والنّهي . ( ابن الجوزيّ 5 : 96 )