مجمع البحوث الاسلامية

109

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لا ينفع دعاؤه . ( 4 : 355 ) نحوه ابن عاشور . ( 12 : 158 ) الآلوسيّ : أي الدّعاء والتّضرّع الثّابت الواقع في محلّه المجاب عند وقوعه . والإضافة للإيذان بملابسة الدّعوة للحقّ واختصاصها به ، وكونها بمعزل من شائبة البطلان والضّلال والضّياع ، كما يقال : كلمة الحقّ ، والمراد : أنّ إجابة ذلك له تعالى دون غيره ، ويؤيّده ما بعد كما لا يخفى . وقيل : المراد بدعوة الحقّ : الدّعاء عند الخوف ، فإنّه لا يدعى فيه إلّا اللّه تعالى ، كما قال سبحانه : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء : 67 ، وزعم الماورديّ : أنّ هذا أشبه بسياق الآية . وقيل : الدّعوة بمعنى الدّعاء ، أي طلب الإقبال ، والمراد به : العبادة للاشتمال ، والإضافة على طرز ما تقدّم . وبعضهم يقول : إنّ هذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى الصّفة ، والكلام فيها شهير . وحاصل المعنى : أنّ الّذي يحقّ أن يعبد هو اللّه تعالى دون غيره . ويفهم من كلام البعض - على ما قيل - أنّ الدّعوة بمعنى الدّعاء ومتعلّقها محذوف ، أي للعبادة ، والمعنى : أنّه الّذي يحقّ أن يدعى إلى عبادته دون غيره . ولا يخفى ما بين المعنيين من التّلازم ، فإنّه إذا كانت الدّعوة إلى عبادته سبحانه حقّا ، كانت عبادته جلّ شأنه حقّا وبالعكس . وعن الحسن : أنّ المراد من ( الحقّ ) : هو اللّه تعالى ، وهو - كما في « البحر » - ثاني الوجهين اللّذين ذكرهما الزمخشريّ ، والمعنى عليه كما قال : له دعوة المدعوّ الحقّ الّذي يسمع فيجيب ، والأوّل ما أشرنا إليه أوّلا ، وجعل الحقّ فيه مقابل الباطل . وبيّن صاحب « الكشف » حاصل الوجهين بأنّ الكلام مسوق لاختصاصه سبحانه ، بأن يدعى ويعبد ، ردّا لمن يجادل في اللّه تعالى ويشرك به سبحانه الأنداد . ولا بدّ من أن يكون في الإضافة إشعار بهذا الاختصاص ، فإن جعل الحقّ في مقابل الباطل فهو ظاهر ، وإن جعل اسما من أسمائه تعالى ، كان الأصل للّه دعوته ، تأكيدا للاختصاص من اللّام والإضافة ، ثمّ زيد ذلك بإقامة الظّاهر مقام المضمر معادا بوصف ، ينبئ عن اختصاصها به أشدّ الاختصاص ، فقيل : له دعوة المدعوّ الحقّ ، والحقّ من أسمائه سبحانه يدلّ على أنّه الثّابت بالحقيقة ، وما سواه باطل من حيث هو ، وحقّ بتحقيقه تعالى إيّاه ، فيتقيّد بحسب كلّ مقام للدّلالة على أنّ مقابله لا حقيقة له ، وإذا كان المدعوّ من دونه بطلانه لعدم الاستجابة ، فهو الحقّ الّذي يسمع فيجيب ، انتهى . وبهذا سقط ما قاله أبو حيّان في الاعتراض على الوجه الثّاني من أنّ مآله إلى اللّه دعوة اللّه ، وهو نظير قولك لزيد : دعوة زيد ، ولا يصحّ ذلك ، واستغنى عمّا قال العلّامة الطّيّبيّ في تأويله : من أنّ المعنى وللّه تعالى الدّعوة الّتي تليق أن تنسب وتضاف إلى حضرته جلّ شأنه ، لكونه تعالى سميعا بصيرا كريما لا يخيب سائله ، فيجيب الدّعاء ، فإنّ ذلك كما ترى قليل الجدوى . ويعلم ممّا في « الكشف » وجه تعلّق هذه الجملة بما تقدّم . وقال بعضهم : وجه تعلّق هذه والجملة الّتي قبلها ،