مجمع البحوث الاسلامية
107
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فيجيب . فإن قلت : ما وجه اتّصال هذين الوصفين بما قبله ؟ قلت : أمّا على قصّة ( أربد ) فظاهرة ، لأنّ إصابته بالصّاعقة محال من اللّه ومكر به من حيث لم يشعر ، وقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليه وعلى صاحبه بقوله : « اللّهم اخسفهما بما شئت » فأجيب فيهما ، فكانت الدّعوة دعوة حقّ . وأمّا على الأوّل فوعيد للكفرة على مجادلتهم رسول اللّه ، بحلول محاله بهم ، وإجابة دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن دعا عليهم فيهم . ( 2 : 354 ) ابن عطيّة : دَعْوَةُ الْحَقِّ لا إله إلّا اللّه ، وما كان من الشّريعة في معناها ، وقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : التّوحيد . ويصحّ أن يكون معناها له دعوة العباد بالحقّ ، ودعاء غيره من الأوثان باطل . ( 3 : 305 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] والمعنى أنّ من دعاه على جهة الإخلاص فهو يجيبه ، فله سبحانه من خلقه دعوة الحقّ . ( 3 : 283 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ قوله : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ أي للّه دعوة الحقّ ، وفيه بحثان : البحث الأوّل : في أقوال المفسّرين وهي أمور : [ ذكر أقوال ابن عبّاس والحسن وأضاف : ] وثالثها : أنّ عبادته هي الحقّ والصّدق . واعلم أنّ الحقّ هو الموجود ، والموجود قسمان : قسم يقبل العدم وهو حقّ ، يمكن أن يصير باطلا ، وقسم لا يقبل العدم ، فلا يمكن أن يصير باطلا ، وذلك هو الحقّ الحقيقيّ . وإذا كان واجب الوجود لذاته موجودا لا يقبل العدم ، كان أحقّ الموجودات بأن يكون حقّا هو هو ، وكان أحقّ الاعتقادات وأحقّ الأذكار بأن يكون حقّا هو اعتقاد ثبوته وذكر وجوده ، فثبت بهذا أنّ وجوده هو الحقّ في الموجودات ، واعتقاد وجوده هو الحقّ في الاعتقادات ، وذكره بالثّناء والإلهيّة والكمال هو الحقّ في الأذكار ، فلهذا قال : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ . والبحث الثّاني : [ وذكر قول الزّمخشريّ ] ( 19 : 29 ) البيضاويّ : الدّعاء الحقّ فإنّه الّذي يحقّ أن يعبد ويدعى إلى عبادته دون غيره ، أوله الدّعوة المجابة فإنّ من دعاه أجابه ، ويؤيّده ما بعده . و ( الحقّ ) على الوجهين ما يناقض الباطل ، وإضافة الدّعوة إليه لما بينهما من الملابسة ، أو على تأويل دعوة المدعوّ الحقّ . وقيل : ( الحقّ ) هو اللّه ، وكلّ دعاء إليه دعوة الحقّ . والمراد بالجملتين : إن كانت الآية في ( أربد وعامر ) أنّ إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه ، وإجابة لدعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو دلالة على أنّه على الحقّ . وإن كانت عامّة فالمراد : وعيد الكفرة على مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم ، وتهديدهم بإجابة دعاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، أو بيان ضلالهم وفساد رأيهم . ( 1 : 516 ) النّيسابوريّ : أي دعوته حقّ لمن دعاه