مجمع البحوث الاسلامية

104

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ هود : 112 ، لكان الأمر كما ذكرنا . ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّه جاء في هذه السّورة أمور ثلاثة : الحقّ والموعظة والذّكرى : أمّا الحقّ : فهو إشارة إلى البراهين الدّالّة على التّوحيد والعدل والنّبوّة . وأمّا الذّكرى : فهي إشارة إلى الإرشاد إلى الأعمال الباقية الصّالحة . وأمّا الموعظة : فهي إشارة إلى التّنفير من الدّنيا وتقبيح أحوالها في الدّار الآخرة . . . [ وهاهنا بحث طويل راجع : وع ظ : « موعظة » ] ( 18 : 79 ) القرطبيّ : خصّ هذه السّورة ، لأنّ فيها أخبار الأنبياء والجنّة والنّار . وقيل : خصّها بالذّكر تأكيدا وإن كان الحقّ في كلّ القرآن . ( 9 : 116 ) النّيسابوريّ : ( الحقّ ) : هو البراهين القاطعة الدّالّة على صحّة المبدإ والوسط والمعاد . ( 12 : 73 ) أبو حيّان : والإشارة بقوله : فِي هذِهِ إلى أنباء الرّسل الّتي قصّها اللّه تعالى عليه ، أي النّبأ الصّدق الحقّ الّذي هو مطابق بما جرى ، ليس فيه تغيير ولا تحريف ، كما ينقل شيئا من ذلك المؤرّخون . [ ثمّ أدام مثل ابن عطيّة . ] ( 5 : 274 ) الشّربينيّ : أي في السّورة ، وعليه الأكثر ، أو في هذه الأنباء المقتصّة فيها . وقال الحسن : في هذه الدّنيا ، قال الرّازيّ : هذا بعيد غير لائق بهذا الموضع ، لأنّه لم يجر للدّنيا ذكر حتّى يعود الضّمير لها . فإن قيل : قد جاء الحقّ في غير هذه السّورة بل القرآن كلّه حقّ وصدق . أجيب : بأنّه إنّما خصّها بالذّكر تشريفا لها . ( 2 : 86 ) أبو السّعود : في هذه السّورة أو الأنباء المقصوصة عليك ( الحقّ ) الّذي لا محيد عنه . ( 3 : 360 ) البروسويّ : ( الحقّ ) ما هو حقّ وبيان صدق ، وتخصيصها بالحكم بمجيء الحقّ فيها ، مع أنّ ما جاءه في جميع السّور حقّ ، يحقّ تدبّره وإذعانه والعمل بمقتضاه ، تشريفا لها ورفعا لمنزلتها . ( 4 : 204 ) الآلوسيّ : أي الأمر الثّابت المطابق للواقع ، والإشارة بهذه إلى السّورة ، كما جاء ذلك من عدّة طرق عن ابن عبّاس وأبي موسى الأشعريّ . وقتادة وابن جبير . وقيل : الإشارة إليها مع نظائرها ، وليس بذاك ككونها إشارة إلى دار الدّنيا ، وإن جاء في رواية عن الحسن . وقيل : إلى الأنباء المقتصّة ، وهو ممّا لا بأس به . ( 12 : 167 ) الطّباطبائيّ : ذكر تعالى من فائدة السّورة ما يعمّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقومه : مؤمنين وكافرين ، فقال - فيما يرجع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من فائدة نزول السّورة - : وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ والإشارة إلى السّورة أو إلى الآيات النّازلة فيها أو الأنباء على وجه ، ومجيء ( الحقّ ) فيها هو ما بيّن اللّه تعالى في ضمن القصص وقبلها وبعدها من حقائق المعارف ، في المبدإ والمعاد ، وسنّته تعالى الجارية في