مجمع البحوث الاسلامية

854

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّبرسيّ : أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة ، وذكر فيها أقوال . [ وذكر قول قتادة ومجاهد والحسن ثمّ قال : ] ورابعها : أنّ مجاز الآية لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يذوقون في تلك الأحقاب بردا ولا شرابا ، إلّا حميما وغسّاقا . ثمّ يلبثون فيها ، لا يذوقون غير الحميم والغسّاق من أنواع العذاب . فهذا توقيت لأنواع العذاب ، لا لمكثهم في النّار ، وهذا أحسن الأقوال . وخامسها : أنّه يعنى به أهل التّوحيد . عن خالد بن معدان . ثمّ روى عن ابن عمر حديث النّبيّ المتقدّم عن الواحديّ . ( 5 : 424 ) ابن الجوزيّ : الأحقاب : جمع حقب ، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في الكهف : 60 . فإن قيل : ما معنى ذكر الأحقاب وخلودهم في النّار لا نفاد له ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنّ هذا لا يدلّ على غاية ، لأنّه كلّما مضى حقب تبعه حقب . ولو أنّه قال : لابثين فيها عشرة أحقاب أو خمسة ، دلّ على غاية ، هذا قول ابن قتيبة والجمهور ، وبيانه : أنّ زمان أهل الجنّة والنّار يتصوّر دخوله تحت العدد ، وان لم يكن لها نهاية . والثّاني : أنّ المعنى أنّهم يلبثون فيها أحقابا ، لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا . فأمّا خلودهم في النّار فدائم ، هذا قول الزّجّاج ، وبيانه : أنّ الأحقاب حدّ لعذابهم بالحميم والغسّاق ، فإذا انقضت الأحقاب عذّبوا بغير ذلك من العذاب . ( 9 : 7 ) الفخر الرّازيّ : [ نقل قول الفرّاء المتقدّم في اللّغة ثمّ قال : ] فيجوز على هذا المعنى لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً أي دهورا متتابعة يتبع بعضها بعضا ، ويدلّ عليه قوله تعالى : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ويحتمل سنين متتابعة إلى أن أبلغ أو آنس . واعلم أنّ الأحقاب ؛ واحدها : حقب ، وهو ثمانون سنة عند أهل اللّغة ، والحقب : السّنون ، واحدتها : حقبة وهي زمان من الدّهر لا وقت له ، ثمّ نقل عن المفسّرين فيه وجوه . [ إلى أن قال : ] فإن قيل : قوله : ( احقابا ) وإن طالت إلّا أنّها متناهية ، وعذاب أهل النّار غير متناه ، بل لو قال : لابثين فيها الأحقاب ، لم يكن هذا السّؤال واردا ، ونظير هذا السّؤال قوله في أهل القبلة : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ هود : 107 . قلنا : الجواب من وجوه : الأوّل : أنّ لفظ « الأحقاب » لا يدلّ على مضيّ حقب له نهاية ، وإنّما الحقب الواحد متناه ، والمعنى أنّهم يلبثون فيها أحقابا ، كلّما مضى حقب تبعه حقب آخر ، وهكذا إلى الأبد . والثّاني : قال الزّجّاج : المعنى أنّهم يلبثون فيها أحقابا لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا ، فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب ، وهو أن لا يذوقوا بردا ولا شرابا إلّا حميما وغسّاقا ، ثمّ يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغسّاق من جنس آخر من العذاب . وثالثها : هب أنّ قوله : ( احقابا ) يفيد التّناهي ، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم ، والمنطوق دلّ على أنّهم لا يخرجون ، قال تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ المائدة :