مجمع البحوث الاسلامية
850
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البيضاويّ : أسير زمانا طويلا . والمعنى : حتّى يقع إمّا بلوغ المجمع أو مضيّ الحقب ، أو حتّى أبلغ إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات المجمع . والحقب : الدّهر ، وقيل : ثمانون سنة ، وقيل : سبعون . ( 2 : 18 ) نحوه أبو السّعود ( 4 : 201 ) ، والبروسويّ ( 5 : 264 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 389 ) ، والقاسميّ ( 11 : 4076 ) . أبو حيّان : والظّاهر أنّ قوله : أَوْ أَمْضِيَ معطوف على ( أبلغ ) فغيّا بأحد الأمرين : إمّا ببلوغه المجمع ، وإمّا بمضيّه حقباء . وقيل : هي تغيية لقوله : لا أَبْرَحُ كقولك : لا أفارقك أو تقضيني حقّي . فالمعنى لا أبرح حتّى أبلغ مجمع البحرين إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين . وقرأ الضّحّاك ( حقبا ) بإسكان القاف ، والجمهور بضمّها . ( 6 : 145 ) الآلوسيّ : عطف على ( أبلغ ) و ( أو ) لأحد الشّيئين ، والمعنى : حتّى يقع إمّا بلوغي المجمع أو مضيّ حقبا ، أي سيري زمانا طويلا . وجوّز أن تكون ( أو ) بمعنى « إلّا » ، والفعل منصوب بعدها ب « أن » مقدّرة ، والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، أي لا زلت أسير في كلّ حال حتّى أبلغ ، إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات المجمع . ونقل أبو حيّان جواز أن تكون بمعنى « إلى » وليس بشيء ، لأنّه يقتضي جزمه ببلوغ المجمع بعد سيره حقبا ، وليس بمراد . والحقب بضمّتين ، ويقال : بضمّ فسكون ، وبذلك قرأ الضّحّاك اسم مفرد . [ إلى أن قال : ] وقال أبو حيّان : الحقب : السّنون ؛ واحدها : حقبة . [ ثمّ استشهد بشعر ] وما ذكره من أنّ الحقب السّنون ذكره غير واحد من اللّغويّين . لكن قوله : واحدها حقبة ، فيه نظر ، لأنّ ظاهر كلامهم أنّه اسم مفرد ، وقد نصّ على ذلك الخفاجيّ ، ولأنّ الحقبة : جمع حقب بكسر ففتح . قال في القاموس : الحقبة بالكسر من الدّهر : مدّة لا وقت لها ، والسّنة ، وجمعه : حقب كعنب ، وحقوب كحبوب . واقتصر الرّاغب والجوهريّ على الأوّل ، وكان منشأ عزيمة موسى عليه السّلام على ما ذكر ما رواه الشّيخان وغيرهما ، من حديث ابن عبّاس ، عن أبيّ بن كعب : « أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ موسى عليه السّلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أيّ النّاس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب اللّه تعالى عليه ؛ إذ لم يردّ العلم إليه سبحانه ، فأوحى اللّه تعالى إليه : أنّ لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك » . وفي رواية أخرى عنه عن أبيّ أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّ موسى بني إسرائيل سأل ربّه ، فقال : أي ربّ إن كان في عبادك أحد هو أعلم منّي فدلّني عليه ، فقال : نعم في عبادي من هو أعلم منك ، ثمّ نعت له مكانه وأذن له في لقيه . ( 15 : 312 ) المراغيّ : أي واذكر أيّها الرّسول حين قال موسى ابن عمران لفتاه يوشع : لا أزال أمشي حتّى أبلغ مكان اجتماع البحرين ، أو أسير دهرا . [ ثمّ أدام الكلام في منشأ عزيمة موسى ، كما تقدّم عن الآلوسيّ ] ( 15 : 175 ) الطّباطبائيّ : والحقب : الدّهر والزّمان ، وتنكيره