مجمع البحوث الاسلامية
833
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والمعنى عليه أنّهم يظنّون أنّ عندك علمها لكن تكتمه ، فلشفقتك عليهم طلبوا منك أن تخصّهم به . وتعلّق « عن » على هذا الوجه بمحذوف ك « تخبرهم وتكشف لهم عنها » بعيد . وقيل : هو من : حفي بالشّيء ، إذا فرح به - وروي ذلك عن مجاهد والضّحّاك وغيرهما - والمعنى : كأنّك فرح بالسّؤال عنها تحبّه ، و « عن » على هذا متعلّقة ب ( حفىّ ) كما قيل ، لتضمّنه معنى السّؤال ، والكلام على ما قال شيخ الإسلام : استئناف مسوق لبيان خطئهم في توجيه السّؤال إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على زعمهم أنّه عليه الصّلاة والسّلام عالم بالمسؤول عنه . أو أنّ العلم بذلك من مقتضيات الرّسالة إثر بيان خطئهم في أصل السّؤال بإعلام بيان المسؤول عنه . ( 9 : 133 ) الطّباطبائيّ : كأنّه مأخوذ من حفيت في السّؤال ، إذا ألححت ، وقوله : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ متخلّل بين يَسْئَلُونَكَ والظّرف المتعلّق به ، والأصل : يسألونك عنها كأنّك حفيّ عالم بها ، وهو يلوح إلى أنّهم كرّروا السّؤال وألحّوا عليه ، ولذلك كرّر السّؤال والجواب بوجه في اللّفظ . ( 8 : 371 ) المصطفويّ : أي إنّهم يسألونك عن السّاعة وغيرها ، ويتصوّرون أنّك بعيد وغير مربوط ، ولا مستأنس بموضوع السّاعة وأمثالها ، وإنّما تذكر وتدّعي أمورا لا برهان لك بها . وإنّما عبّر بهذه المادّة دون مادّة الجهل وغيره ، ليناسب قوله تعالى بعد : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ الأعراف : 187 ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ الأعراف : 188 ، فينفي عنه العلم . وأمّا الارتباط والأنس المطلق ، فلا ينفى عنه . وتعبير الكفّار بالحفيّ ، إشارة إلى نفي مطلق الارتباط علما كان أو غيره . فسؤالهم على أساس خيالهم بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله صاف عن هذه العلاقة وخالص عن هذا الارتباط بالسّاعة . ( 2 : 278 ) حفيّا قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا . مريم : 47 ابن عبّاس : لطيفا . نحوه ابن زيد . ( الطّبريّ 16 : 92 ) رحيما . ( ابن الجوزيّ 5 : 238 ) مجاهد : عوّدني الإجابة لدعائي . ( البغويّ 3 : 236 ) السّدّيّ : حفيّك من يهمّه أمرك . ( أبو حيّان 6 : 196 ) الكلبيّ : عالما يستجيب إذا دعوته . ( البغويّ 3 : 236 ) الفرّاء : كان بي عالما لطيفا يجيب دعائي إذا دعوته . ( 2 : 169 ) نحوه الطّبريّ . ( 16 : 92 ) مقاتل : يعني لطيفا رحيما . ( 2 : 630 ) ابن قتيبة : أي بارّا ، عوّدني منه الإجابة إذا دعوته . ( 274 ) الزّجّاج : معناه لطيفا . يقال : قد تحفّى فلان بفلان ، وحفي فلان بفلان حفوة ، إذا برّه وألطفه . ( 3 : 333 )