مجمع البحوث الاسلامية

830

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لسؤالهم . وهو معنى قول سعيد بن جبير ، أي يسألونك كأنّك حفيّ لهم . ( 3 : 111 ) الطّوسيّ : معناه وتقديره : حفيّ عنها يسألونك عن السّاعة ووقتها ، كأنّك عالم بها . وقيل : معناه كأنّك فرح بسؤالهم عنها . ( 5 : 56 ) الواحديّ : تقديره : يسألونك عنها كأنّك حفيّ بها ، ثمّ حذف الجارّ والمجرور . وحفيّ من الإحفاء ، وهو الإلحاح في السّؤال . والمعنى : كأنّك عالم بها ، أكثرت المسألة عنها ، وهذا قول مجاهد والضّحّاك وابن زيد . ( 2 : 434 ) البغويّ : فيه تقديم وتأخير ، أي يسألونك عنها كأنّك حفيّ عالم بها ، من قولهم : أحفيت المسألة ، أي بالغت في السّؤال عنها حتّى علمتها . ( 2 : 256 ) الزّمخشريّ : كأنّك عالم بها ، وحقيقته كأنّك بليغ في السّؤال عنها ، لأنّ من بالغ في المسألة عن الشّيء والتّنقير عنه ، استحكم علمه فيه ورصن ، وهذا التّركيب معناه المبالغة . ومنه إحفاء الشّارب ، واحتفاء البقل : استئصاله ، وأحفى في المسألة ، إذا ألحف ، وحفى بفلان وتحفّى به : بالغ في البرّ به . قرأ ابن مسعود : ( كانّك حفىّ بها ) أي عالم بها ، بليغ في العلم بها . وقيل : ( عنها ) متعلّق ب يَسْئَلُونَكَ أي يسألونك عنها كأنّك حفيّ ، أي عالم بها . وقيل : إنّ قريشا قالوا له : إنّ بيننا وبينك قرابة فقل لنا : متى السّاعة ؟ قيل : يسألونك عنها كأنّك حفيّ تتحفّى بهم ، فتختصّهم بتعليم وقتها لأجل القرابة ، وتزوي علمها عن غيرهم ، ولو أخبرت بوقتها لمصلحة عرفها اللّه في إخبارك به ، لكنت مبلّغه القريب والبعيد من غير تخصيص ، كسائر ما أوحي إليك . وقيل : كأنّك حفيّ بالسّؤال عنها تحبّه وتؤثره ، يعني أنّك تكره السّؤال عنها ، لأنّها من علم الغيب الّذي استأثر اللّه به ولم يؤته أحدا من خلقه . ( 2 : 134 ) ابن عطيّة : قرأ ابن عبّاس فيما ذكر أبو حاتم ( كانّك حفىّ بها ) لأنّ حفيّ معناه مهتبل مجتهد في السّؤال ، مبالغ في الإقبال على ما يسأل عنه . وقد يجيء ( حفىّ ) وصفا للسّؤال . ومن المعنى الأوّل الّذي يجيء فيه ( حفىّ ) وصفا للسّائل قول الآخر الطّويل . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 2 : 484 ) الطّبرسيّ : أصله من : حفيت في السّؤال عن الشّيء حتّى علمته ، أي استقصيت فيه . وروي عن ابن عبّاس أنّه قرأ ( كانّك حفىّ بها ) ، فعلى هذا يكون الجارّ والمجرور الّذي هو ( عنها ) محذوفا ، لدلالة الحال عليها ، كما يكون في التّقدير الأوّل ، يكون الجارّ والمجرور الّذي هو ( بها ) محذوفا للدّلالة عليها أيضا . ألا ترى أنّه إذا كان حفيّا بها ، فلا بدّ أن يسأل عنها ، كما أنّه إذا سأل عنها ، فليس ذلك إلّا للحفاوة بها . وقيل فيه معنى آخر : وهو أن يكون تقديره : يسألونك عنها ، كأنّك حفيّ بهم ، أي بارّ بهم فرح بسؤالهم ، والحفاوة في المسألة هي البشاشة بالمسؤول عنه . وقيل : معناه : كأنّك معنيّ بالسّؤال عنها ، فسألت عنها حتّى علمتها ، وعلى هذا فإنّ السّؤال يوصل