مجمع البحوث الاسلامية
828
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
به وبالغ في إكرامه ، فهو حاف وحفيّ . وأحفى يحفي المسألة وفيها : ألحّ وألحف ، ومنه إحفاء الشّارب ، أي استئصاله . والحفيّ : العالم المستقصي في المسألة ، والحفيّ : المبالغ في البرّ والإلطاف ، إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ محمّد : 37 ، أي فيجهدكم بطلبها كلّها محمّد : 37 ، ( 1 : 140 ) العدنانيّ : الحفاوة والحفاوة ويخطّئون من يقول : يلقى العربيّ حفاوة كبيرة في جميع الأقطار العربيّة الشّقيقة ، ويقولون : إنّ الصّواب هو : حفاوة . والحقيقة هي أنّ فتح الحاء وكسرها جائزان ، والفتح أعلى . فممّن ذكر الحفاوة : الصّحاح ، والحريريّ في المقامة القطيعيّة ، ومجاز الأساس ، والمغرب ، والمختار ، واللّسان والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والوسيط . وممّن ذكر الحفاوة : مجاز الأساس ، واللّسان ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط . أمّا فعله فهو : حفي به حفاوة ، وحفاوة ، وحفاية ، وتحفاية . ولم يذكر المتن إلّا الحفاوة ، وقال : إنّ معنى الحفاوة هو الإلحاح . ( 161 ) المصطفويّ : والتّحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ترك العلائق وطرح الحجب ، وظهور الخصوصيّة والخلوص والصّفا . وبمناسبة هذا المعنى يستعمل في خلع النّعلين ، والمشي بلا نعل ولا خفّ ، وفي قصّ الشّارب وتخليصه ، وفي تخليص السّؤال وإلحاحه وترك القيود ، وترقيق القدم بالانسحاج ، والإكثار في الإجهاد ، والإكراه والإساءة بطرح القيود والرّسوم ، وترك الظّواهر . ويجمعها ظهور الخلوص والخصوصيّة بحذف العلائق والحجب ، في أيّ مورد كان ، وفي كلّ مورد بحسبه . وما يذكر في كتب اللّغة والتّفاسير ، كلّها مفاهيم مجازيّة ، وقد اضطربت كلماتهم في تفسير الآيات المربوطة ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق . ( 2 : 277 ) النّصوص التّفسيريّة حفىّ . . . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . الأعراف : 187 ابن عبّاس : عالم بها . ( 143 ) مثله الضّحّاك وابن زيد ومعمر . ( الطّبريّ 9 : 141 ) يقول : كأنّ بينك وبينهم مودّة ، كأنّك صديق لهم . لمّا سأل النّاس محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن السّاعة سألوه سؤال قوم ، كأنّهم يرون أنّ محمّدا حفيّ بهم ، فأوحى اللّه إليه إنّما علمها عنده استأثر بعلمها ، فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا . ( الطّبريّ 9 : 140 ) المعنى يسألونك عنها كأنّك حفيّ ، أي متحفّ ومهتبل . مثله مجاهد وقتادة . ( ابن عطيّة 2 : 484 ) كأنّك حفيّ بسؤالهم ، أي محبّ له .