مجمع البحوث الاسلامية
822
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأصمعيّ : « روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه أمر بإحفاء الشّوارب وإعفاء اللّحى » . أحفى شاربه ورأسه ، إذا ألزق جزّه . ويقال : في قول فلان إحفاء ؛ وذلك إذا ألزق بك ما تكره وألحّ في مساءتك ، كما يحفّى الشّيء ، أي ينتقص . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( الأزهريّ 5 : 258 ) حفي فلان بفلان يحفى به حفاوة ، إذا قام في حاجته وأحسن مثواه . ويقال : حفا فلان فلانا من كلّ خير يحفوه ، إذا منعه من كلّ خير . في قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها ، صوابه تحتفوا » بتخفيف الفاء . وكلّ شيء استؤصل فقد احتفي ، ومنه إحفاء الشّعر . واحتفى البقل ، إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه من قصره وقلّته . ومن قال : احتفئوا بالهمز من الحفأ : البرديّ ، فهو باطل ، لأنّ البرديّ ليس من البقل ، والبقول : ما نبت من العشب على وجه الأرض ممّا لا عرق له ، ولا برديّ في بلاد العرب . والاجتفاء أيضا في هذا الحديث باطل ، لأنّ الاجتفاء كبّك الآنية إذا جفأته . وقال خالد بن كلثوم : احتفى القوم المرعى ، إذا رعوه فلم يتركوا منه شيئا . وفي قول الكميت : * وشبّه بالحفوة المنقل * أن ينتقل القوم من مرعى احتفوه إلى مرعى آخر . ( الأزهريّ 5 : 260 ) حفّيت إليه في الوصيّة : بالغت ، تحفّيت به تحفّيا ، وهو المبالغة في إكرامه . ( الأزهريّ 5 : 261 ) حفوت الرّجل من كلّ خير أحفوه حفوا ، إذا منعته من كلّ خير . ( الجوهريّ 6 : 2316 ) أبو عبيد : « في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل عن الميتة : متى تحلّ لنا الميتة ؟ فقال : ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تختفوا « 1 » بها بقلا فشأنكم بها » . سألت عنها أبا عمرو فلم يعرف « يحتفئوا » . وسألت أبا عبيدة فلم يعرفها ، ثمّ بلغني بعد عنه أنّه قال : هو من الحفأ . والحفأ مهموز ، وهو أصل البرديّ الأبيض الرّطب منه ، وهو يؤكل ، فتأوّله أبو عبيدة في قوله : « تحتفئوا » ، يقول : ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه . ( 1 : 45 ) ابن الأعرابيّ : يقال : لقيت فلانا فحفي بي حفاوة ، وتحفّى بي تحفّيا . ويقال : حفي اللّه بك ، في معنى أكرمك اللّه . والتّحفّي : الكلام واللّقاء الحسن . وحفي من نعله وخفّه حفوة وحفية ، وحفاوة . ومشى حتّى حفي حفا شديدا ، وأحفاه اللّه . وتوجّى من الحفا ، ووجي وجى شديدا . ( الأزهريّ 5 : 259 ) الحفو : المنع . يقال : أتاني فحفوته ، أي حرمته . وعطس رجل عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوق ثلاث ، فقال النّبيّ : « حفوت » ، يقول : منعتنا أن نشمّتك بعد الثّلاث . ومن رواه : « حقوت » فمعناه شدّدت علينا الأمر حتّى قطعتنا ، مأخوذ من « الحقو » لأنّه يقطع البطن ويشدّ الظّهر . ( الأزهريّ 5 : 260 )
--> ( 1 ) قال الأصمعيّ : لا أعرف « تحتفئوا » ولكنّي أراها « تختفوا بها » بالخاء ، أي تقتلعونه من الأرض . . . ( أبو عبيد 1 : 44 )