مجمع البحوث الاسلامية

800

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

طاعة اللّه ، عن ابن عبّاس . والقائمون على أمر اللّه ، عن الحسن . والحافظون لفرائض اللّه ، عن الحسن أيضا . وروى الماورديّ قولا آخر عن مقاتل بن حيّان ، قال : « الحافظون لشرط اللّه في الجهاد » . وروى الآلوسيّ عن بعض المحقّقين ، فقال : « إنّ المراد بحفظ الحدود ظاهره ، وهي إقامة الحدّ كالقصاص على من استحقّه » . 2 - اختلف في واو وَالْحافِظُونَ فقيل : هي واو العطف ، أي عطف على ما قبله : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، ووجّه الآلوسيّ هذا المعنى بقوله : « لأنّ من لم يصدّق فعله قوله لا يجدي أمره نفعا ، ولا يفيد نهيه منعا » . وقيل : هي زائدة ، وضعّف القرطبيّ هذا القول . وقيل : هي واو الثّمانية ، لأنّ السّبعة عدد كامل عند العرب ، والثّمانية عدد آخر عندهم يعطف عليه بهذه الواو ، كما في قوله : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً التّحريم : 5 ، وقوله : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها الزّمر : 73 ، وقوله : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ الكهف : 22 . الثّامن : نفي الحفظ : أ - نفي حفظ الكافرين في ( 27 ) : وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ وفيها بحثان : 1 - فسّروا ( الحافظين ) بالشّاهدين ، وهو قول أبي مسلم ، وأضاف قائلا : « لأنّ شهادة الكفّار لا تقبل على المؤمنين » ، يريد بذلك في يوم القيامة . وبالموكّلين ، وهو قول الزّمخشريّ ، وأضاف : « يحفظون عليهم أحوالهم ، ويهيمنون على أعمالهم ، ويشهدون برشدهم وضلالهم » . وبالرّقباء ، أي ما أرسل الكفّار رقباء على المؤمنين حتّى يحفظوا أعمالهم ويحصوا حركاتهم ، كما قال الشّيخ مغنيّة . 2 - قال ابن عطيّة : « قال بعض علماء التّأويل : بل المعنى بالعكس ، وأنّ معنى الآية : وإذا رأى المؤمنون الكفّار قالوا : إنّهم لضالّون ، وهو الحقّ فيهم ، ولكنّ ذلك يثير الكلام بينهم . فكأنّ في الآية حضّا على الموادعة ، أي أنّ المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفّار ، وهذا كلّه منسوخ على هذا التّأويل بآية السّيف » . وإليه ذهب الشّيخ محمّد عبده أيضا ، وردّه الشّيخ مغنيّة قائلا : « وهذا القول خلاف الظّاهر ، وبعيد عن الأفهام » . ب - نفي حفظ الأنبياء أممهم : في ( 28 - 32 ) وفيها بحوث : 1 - جاء « الحفيظ » في هذه الآيات الخمس بمعنى الرّقيب ، وسبقه لفظ ( عليكم ) في ( 28 ) و ( 29 ) ، و ( عليهم ) في الثّلاث الأخرى . وقد نفي فيها جميعا رقابة الأنبياء ومحافظتهم على الكافرين ، أي إحصاء أعمالهم وأفعالهم ومجازاتهم عليها ، وإنّما الحفيظ والرّقيب هو اللّه ، يحفظها اللّه فيجازيهم عليها . 2 - أربعة منها ( 29 - 32 ) وردت بشأن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذهب بعض إلى أنّها كانت قبل الأمر بالقتال زعما منه أنّها تنفي القتال . ويردّه أنّ ( 30 ) مدنيّة نزلت بعد الأمر بالقتال ، وسياقها سياق الآيات الأربع النّازلة بمكّة قبل الأمر