مجمع البحوث الاسلامية
793
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقال القشيريّ : « يحفظ بنيامين فلا يصيبه شيء من قبلهم . ولم يقل يعقوب : فاللّه خير من يردّه إليّ ، ولو قال ذلك لعلّه كان يردّه إليه سريعا » . 2 - قال الفخر الرّازيّ : « فإن قيل : هل يدلّ قوله : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً على أنّه أذن في ذهاب ابنه بنيامين في ذلك الوقت ؟ قلنا : الأكثرون قالوا : يدلّ عليه . وقال آخرون : لا يدلّ عليه ، وفيه وجهان : الأوّل : التّقدير أنّه لو أذن في خروجه معهم ، لكان في حفظ اللّه لا في حفظهم . الثّاني : أنّه لمّا ذكر يوسف قال : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً أي ليوسف ، لأنّه كان يعلم أنّه حيّ » . 3 - ذهب الزّجّاج إلى أنّ ( حافظا ) منصوب على الحال ، كما جوّز أن يكون تمييزا . غير أنّ الزّمخشريّ ذهب إلى أنّ ( حافظا ) منصوب على التّمييز ، ومثّل قائلا : هو خيرهم رجلا ، وللّه درّه فارسا ، كما جوّز أن يكون حالا . ولم يستحسنه أبو حيّان ، لما فيه من تقييد ( خير ) بهذه الحال . ونقل الآلوسيّ ردّ قول أبي حيّان « بأنّها حال لازمة مؤكّدة لا مبيّنة ، ومثلها كثير ، مع أنّه قول بالمفهوم وهو غير معتبر ، ولو اعتبر ورد على التّمييز » . ثمّ قال : « وفيه نظر » . والحقّ أنّه تمييز - وتؤيّده قراءة ( حفظا ) كغيرها من الآيات فقد جاء فيها جميعا المنصوب بعد « خير » تمييزا دائما إمّا مصدرا - وهو كثير - مثل ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا الإسراء : 35 ، أو مصدرا ميميّا مثل خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا الفرقان : 24 ، و أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً مريم : 73 ، و خَيْرٌ مَرَدًّا مريم : 76 ، أو اسم مصدر مثل هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً المزّمّل : 20 ، و هُوَ خَيْرٌ ثَواباً الكهف : 44 . [ لاحظ خ ي ر : « خير » ] 4 - قرئ ( حفظا ) وهو مصدر منصوب على التّمييز فحسب ، وتقديره : فاللّه خيركم حفظا من حفظكم الّذي نسبتموه إلى أنفسكم بقولكم : وَنَحْفَظُ أَخانا ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . وقرأ الأعمش : ( فاللّه خير حافظ ) على الإضافة والإفراد ، وقرأ أبو هريرة : ( خير الحافظين ) على الإضافة والجمع . الثّاني : حفظ الملائكة : أ - ( 9 ) : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ وفيها بحوث : 1 - يريد رقباء من الملائكة ، يحفظ كلّ إنسان ملكان : أحدهما عن يمينه يكتب ما يعمل من الطّاعة والخير ، والآخر عن شماله يكتب ما يعمل من المعصية والشّرّ . 2 - قال الفخر الرّازيّ : « هاهنا احتمالان : أحدهما : أن يكون هناك جمع من الحافظين ؛ وذلك الجمع يكونون حافظين لجميع بني آدم ، من غير أن يختصّ واحد من الملائكة بواحد من بني آدم . وثانيهما : أن يكون الموكّل بكلّ واحد منهم غير الموكّل بالآخر ، ثمّ يحتمل أن يكون الموكّل بكلّ واحد من بني آدم واحدا من الملائكة ، لأنّه تعالى قابل الجمع بالجمع ؛ وذلك يقتضي مقابلة الفرد بالفرد . ويحتمل أن يكون الموكّل بكلّ واحد منهم جمعا من الملائكة - كما قيل - اثنان باللّيل واثنان بالنّهار ، أو كما قيل : إنّهم خمسة » .