مجمع البحوث الاسلامية
791
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أحدهما : إنّه عائد على القرآن ، أي حافظون للقرآن من التّبديل والتّغيير . وثانيهما : عائد على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أي حافظون له عليه السّلام من أذى المشركين وكيدهم . وقال الفخر الرّازيّ : « قوّى ابن الأنباريّ هذا القول ( الثّاني ) ، فقال : لمّا ذكر اللّه الإنزال والمنزل ، دلّ ذلك على المنزل عليه ، فحسنت الكناية عنه ، لكونه أمرا معلوما ، كما في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فإنّ هذه الكناية عائدة إلى القرآن ، مع أنّه لم يتقدّم ذكره ، وإنّما حسنت الكناية للسّبب المعلوم ، فكذا هاهنا . إلّا أنّ القول الأوّل أرجح القولين وأحسنهما مشابهة لظاهر التّنزيل ، واللّه أعلم » . 3 - ممّ حفظ القرآن في ( 8 ) : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ؟ فيه قولان : الأوّل : من التّغيير والتّبديل . والثّاني : من الشّياطين . وهما بمعنى ، لأنّ الشّياطين تغيّر وتبدّل فيه ، وتزيد وتنقص منه . 4 - قرئ ( في لوح محفوظ ) بالرّفع ، صفة للقرآن ، أي هو قرآن مجيد محفوظ من التّغيير والتّبديل في لوح . وهو على القراءة المشهورة - أي الجرّ - صفة للّوح ، أي في لوح محفوظ من الزّيادة فيه والنّقصان منه . واللّوح المحفوظ هو علم اللّه ، أو لوح مكتوب فيه كلّ شيء ، لاحظ : ل وح : « اللّوح » . وليس المراد أنّ القرآن كتب في لوح عند النّبيّ عليه السّلام . ج - حفظ الشّياطين في ( 13 ) : وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ؛ وفيها بحثان : 1 - قيل في علّة حفظهم : إنّهم يحفظون من إفساد ما يعملون ، أو لئلّا يهربوا من العمل ، أو يخرجوا عن أمره ويزيغوا ، أو يبدّلوا ويغيّروا ، أو يهيّجوا أحدا . 2 - اختلف في معنى الحفظ هنا ، فقيل : العدّ والحصر ، أو الحراسة ، أو التّأييد والإعانة . ولعلّ المعنى الأوّل هو الأقرب إلى اللّغة ، وهو ظاهر قول الطّبريّ : « كنّا لأعمالهم ولأعدادهم حافظين ، لا يؤودنا حفظ ذلك كلّه » . ولا يستقيم المعنى الثّاني إلّا بعود الضّمير في ( لهم ) على سليمان وأتباعه ، وهو ما يبدو من قول ابن كثير : « يحرسه اللّه أن يناله أحد من الشّياطين بسوء ، بل كلّ في قبضته وتحت قهره . لا يتجاسر أحد منهم على الدّنوّ إليه والقرب منه » . د - حفظ اللّه النّساء في ( 19 ) : بِما حَفِظَ اللَّهُ وفيها بحوث : 1 - حفظهنّ اللّه بأن جعلهنّ صالحات قانتات حافظات للغيب ، وقيل : حفظهنّ في مهورهنّ وعشرتهنّ ، أو استحفظهنّ بأداء الأمانات إلى أزواجهنّ ، أو حفظهنّ بالشّيء الّذي يحفظ أمر اللّه أو دين اللّه . 2 - قرئ ( بما حفظ اللّه ) بنصب لفظ الجلالة . قال القرطبيّ : « معنى قراءة النّصب بحفظهنّ اللّه ، أي بحفظهنّ أمره أو دينه . وقيل في التّقدير : بما حفظن اللّه ، ثم وحّد الفعل . وقيل : المعنى بحفظ اللّه ، مثل : حفظت اللّه » . 3 - و ( ما ) إمّا مصدريّة ، والعائد عليها محذوف ، والتّقدير : بحفظ اللّه ، أي أنّهنّ حافظات للغيب بما حفظ اللّه إيّاهنّ ، أو أنّ النّساء يكنّ حافظات للغيب بحفظهنّ اللّه ، أي بسبب حفظهنّ حدود اللّه وأوامره . وإمّا موصولة ،