مجمع البحوث الاسلامية

781

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أعمال القلوب أو من أعمال اللّسان ، أو من أعمال الجوارح . وأهمّ الأمور في الصّلاة ، رعاية النّيّة فإنّها هي المقصود الأصليّ من الصّلاة ، قال تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي طه : 14 ، فمن أدّى الصّلاة على هذا الوجه كان محافظا على الصّلاة وإلّا فلا . فإن قيل : المحافظة لا تكون إلّا بين اثنين ، كالمخاصمة ، والمقاتلة ، فكيف المعنى هاهنا ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أنّ هذه المحافظة تكون بين العبد والرّبّ ، كأنّه قيل له : احفظ الصّلاة ليحفظك الإله الّذي أمرك بالصّلاة ، وهذا كقوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ البقرة : 152 . وفي الحديث : « احفظ اللّه يحفظك » . الثّاني : أن تكون المحافظة بين المصلّي والصّلاة ، فكأنّه قيل : احفظ الصّلاة حتّى تحفظك الصّلاة . واعلم أنّ حفظ الصّلاة للمصلّي على ثلاثة أوجه : الأوّل : أنّ الصّلاة تحفظه عن المعاصي ، قال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت : 45 ، فمن حفظ الصّلاة حفظته الصّلاة عن الفحشاء . والثّاني : أنّ الصّلاة تحفظه من البلايا والمحن ، قال تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وقال تعالى : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ المائدة : 12 ، ومعناه : إنّي معكم بالنّصرة والحفظ إن كنتم أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة . والثّالث : أنّ الصّلاة تحفظ صاحبها ، وتشفع لمصلّيها ، قال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ البقرة : 110 ، ولأنّ الصّلاة فيها القراءة ، والقرآن يشفع لقارئه ، وهو شافع مشفّع . وفي الخبر : « أنّه تجيء « البقرة وآل عمران » كأنّهما عمامتان فيشهدان ويشفعان » ، وأيضا في الخبر : « سورة « الملك » تصرف عن المتهجّد بها عذاب القبر ، وتجادل عنه في الحشر ، وتقف في الصّراط عند قدميه ، وتقول للنّار : لا سبيل لك عليه » . واللّه أعلم . ( 6 : 155 - 157 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 294 ) العكبريّ : حافِظُوا يجوز أن يكون من « المفاعلة » الواقعة من واحد ، كعاقبت اللّصّ ، وعافاه اللّه . وأن يكون من « المفاعلة » الواقعة من اثنين ، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ؛ إذ كان الوجوب حاثّا على الفعل ، فكأنّه شريك الفاعل الحافظ ، كما قالوا في قوله : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى البقرة : 51 ، فالوعد كان من اللّه والقبول من موسى ، وجعل القبول كالوعد . وفي ( حافظوا ) معنى لا يوجد في احفظوا ، وهو تكرير الحفظ . ( 1 : 191 ) القرطبيّ : [ مثل ابن عطيّة وأضاف : ] والمحافظة هي المداومة على الشّيء والمواظبة عليه . ( 3 : 208 ) البيضاويّ : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ بالأداء لوقتها والمداومة عليها . ولعلّ الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج ، لئلّا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها . ( 1 : 126 )