مجمع البحوث الاسلامية
779
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المضيّعين للأمانات ، وإنّه حينئذ ليعزّ عليه أن يجدها ، إذا هو أراد أن يؤدّيها ، لأنّها أفلقت من يده . وهذا يعني أنّ دوام الصّلاة ، والمواظبة عليها في أوقاتها ، من شأنه أن يبلغ بالإنسان يوما ، القدرة على أدائها كاملة ، وأنّه إذا فاته في مرحلة من مراحل أدائها أن يمتلئ قلبه بالخشوع والرّهبة معها ، فإنّه - مع المواظبة - سيجيء اليوم الّذي يجد فيه لصلاته ما يجد المصلّون الخاشعون . وهذا ما يشير إليه الرّسول الكريم في قوله لمن جاء يقول له : إنّ فلانا يصلّي ، ولا ينتهي عن المنكر ، فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « إنّ صلاته ستنهاه » . أي ستنهاه عن المنكر يوما مّا ، إذا هو واظب عليها ، فإنّ المواظبة عليها من شأنها أن تعلق الصّلاة بقلبه ، ثمّ يكون لها بعد ذلك سلطان عليه ، ثمّ يكون لهذا السّلطان وازع ، بما يشبع في قلبه من رهبة وخشية للّه . ومن جهة أخرى ، فإنّ التّنويه بالصّلاة بدء وختاما ، يجعل هذه الفضائل - الّتي بين أداء الصّلاة ، والصّفة الّتي تؤدّى عليها - في ضمان هذا الحارس القويّ الأمين ، وهو الصّلاة ، فإذا لم يكن بين يدي هذه الفضائل صلاة ، وإذا لم يكن خلفها صلاة ، جاءت هذه الفضائل في صورة باهتة هزيلة ، لا تلبث أن تجفّ وتموت ، ولا يبقى لها في كيان الإنسان داع يدعو إليها ، أو هاتف يهتف بها . ومن هنا كانت الصّلاة عماد الدّين ، كما يقول الرّسول صلوات اللّه وسلامه عليه . ( 15 : 1185 ) مغنيّة : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] أمّا نحن فلا نرى أيّ فرق بين الدّوام والمحافظة ، لأنّ الصّلاة لا تكون صلاة إلّا مع المحافظة على جميع الأجزاء والشّرائط ، فإذا فقدت واحدا منها بطلت ، ولا يكون تكرارها تكرارا للصّلاة . والأقرب إلى الصّواب أنّ اللّه سبحانه أعاد الآية لمجرّد الاهتمام بالصّلاة ، والتّنبيه إلى أنّها عمود الإسلام . ( 7 : 419 ) الطّباطبائيّ : المراد بالمحافظة على الصّلاة : رعاية صفات كمالها ، على ما ندب إليه الشّرع . قيل : والمحافظة على الصّلاة غير الدّوام عليها ، فإنّ الدّوام متعلّق بنفس الصّلاة والمحافظة بكيفيّتها ، فلا تكرار في ذكر المحافظة عليها بعد ذكر الدّوام عليها . ( 20 : 17 ) مثله فضل اللّه . ( 23 : 102 ) مكارم الشّيرازيّ : يلاحظ أنّ الصّلاة هنا تشير إلى الفريضة ، وفي الآية السّابقة تشير إلى النّافلة . ومن الطّبيعيّ أنّ الوصف الأوّل كان إشارة إلى المداومة ، ولكنّ الخطاب هنا حول حفظ آداب وشروط الصّلاة وخصائصها ، الآداب الّتي تكمن في ظاهر الصّلاة والّتي تنهى عن الفحشاء والمنكر من جهة ، وتقوّي روح الصّلاة بحضور القلب من جهة أخرى ، وتمحو الأخلاق الرّذيلة الّتي تكون كحجر عثرة أمام قبولها ، ولهذا لا يمكن أن تتكرّر . ( 19 : 31 ) حافظوا حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . البقرة : 238 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يزال الشّيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصّلوات الخمس ، فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه ،