مجمع البحوث الاسلامية

777

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

خاشعون . وقدّمت الخشية في الصّلاة على المحافظة عليها ، لأنّ الخشية هي المطلوب الأوّل من الصّلاة ، وأنّ صلاة بغير خشوع وخشية ، لا محصّل لها ، ولا ثمرة منها . ( 9 : 1115 ) فضل اللّه : ذلك بالإتيان بها في أوقاتها ، ضمن الشّروط الشّرعيّة المعتبرة فيها ، دون أيّ نقصان في أفعالها وأقوالها ، لأنّ ذلك يمثّل تعبيرا عن الانضباط في خطّ الطّاعة ، الّتي تفرض الدّقّة في مراعاة موارد الطّاعة ، على النّهج الّذي أراده اللّه . ( 16 : 136 ) 3 - وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ . المعارج : 34 الرّاغب : فيه تنبيه أنّهم يحفظون الصّلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها ، والقيام بها في غاية ما يكون من الطّوق ، وأنّ الصّلاة تحفظهم الحفظ الّذي نبّه عليه في قوله : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . العنكبوت : 45 . ( 124 ) الزّمخشريّ : إن قلت : كيف قال : عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ المعارج : 23 ، ثمّ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ؟ قلت : معنى دوامهم عليها : أن يواظبوا على أدائها لا يخلّون بها ، ولا يشتغلون عنها بشيء من الشّواغل ، كما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل العمل أدومه وإن قلّ » . وقول عائشة : « كان عمله ديمة » . ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ، ويقيموا أركانها ، ويكمّلوها بسننها وآدابها ، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم ، فالدّوام يرجع إلى أنفس الصّلوات والمحافظة على أحوالها . ( 4 : 159 ) نحوه القرطبيّ . ( 18 : 292 ) ابن عطيّة : المحافظة على الصّلاة : إقامتها في أوقاتها ، بشروط صحّتها وكمالها . ( 5 : 370 ) نحوه ابن كثير . ( 7 : 118 ) الرّازيّ : إن قيل : كيف قال أوّلا : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثمّ قال ثانيا : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فهل بينهما فرق ؟ قلنا : المراد بالدّوام : المواظبة والملازمة أبدا . وقيل : المراد به سكونهم فيها بحيث لا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، واختاره الزّجّاج . وقال : اشتقاقه من الدّائم بمعنى السّاكن ، كما جاء في الحديث : « أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن البول في الماء الدّائم » . قلت : وقوله : ( على ) ينفي هذا المعنى ، فإنّه لا يقال : هو على صلاته ساكن ، بل يقال : هو في صلاته ساكن ، والمراد بالمحافظة عليها : أداءها على أكمل وجوهها جامعة لجملة سننها وآدابها ، فالدّوام يرجع إلى نفس الصّلاة ، والمحافظة إلى أحوالها . ( 355 ) البيضاويّ : فيراعون شرائطها ، ويكملون فرائضها وسننها . وتكرير ذكر الصّلاة ووصفهم بها أوّلا وآخرا باعتبارين ، للدّلالة على فضلها وإنافتها على غيرها ، وفي نظم هذه الصّلاة مبالغات لا تخفى . ( 2 : 505 ) نحوه الكاشانيّ . ( 5 : 228 ) أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ] وأقول : إنّ الدّيمومة على الشّيء والمحافظة عليه شيء واحد ، لكنّه لمّا كانت الصّلاة هي عمود الإسلام بولغ في