مجمع البحوث الاسلامية
768
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البلى والدّروس ، وهو كتاب الحفظة الّذين يكتبون أعمالهم . ( 5 : 141 ) الفخر الرّازيّ : إشارة إلى دليل جواز البعث وقدرته تعالى عليه ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى عالم بجميع أجزاء كلّ واحد من الموتى ، لا يشتبه عليه جزء أحد على الآخر ، وقادر على الجمع والتّأليف ، فليس الرّجوع منه ببعيد ، وهذا كقوله تعالى : وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يس : 81 ، حيث جعل للعلم مدخلا في الإعادة ، وقوله : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ يعني لا تخفي علينا أجزاؤهم بسبب تشتّتها في تخوم الأرضين ، وهذا جواب لما كانوا يقولون : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ السّجدة : 10 ، يعني أنّ ذلك إشارة إلى أنّه تعالى كما يعلم أجزاءهم يعلم أعمالهم من ظلمهم ، وتعدّيهم بما كانوا يقولون ، وبما كانوا يعملون . ويحتمل أن يقال : معنى قوله تعالى : وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ هو أنّه عالم بتفاصيل الأشياء ؛ وذلك لأنّ العلم إجماليّ وتفصيليّ ، فالإجماليّ كما يكون عند الإنسان الّذي يحفظ كتابا ويفهمه ، ويعلم أنّه إذا سئل عن أيّة مسألة تكون في الكتاب يحضر عنده الجواب ، ولكن ذلك لا يكون نصب عينيه حرفا بحرف ، ولا يخطر بباله في حالة بابا بابا ، أو فصلا فصلا ، ولكن عند العرض على الذّهن لا يحتاج إلى تجديد فكر وتحديد نظر . والتّفصيليّ مثل الّذي يعبّر عن الأشياء ، والكتاب الّذي كتب فيه تلك المسائل ، وهذا لا يوجد عند الإنسان إلّا في مسألة ومسألتين . أمّا بالنّسبة إلى كتاب فلا يقال : وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ يعني العلم عندي ، كما يكون في الكتاب أعلم جزء جزء وشيئا شيئا . والحفيظ يحتمل أن يكون بمعنى « المحفوظ » ، أي محفوظ من التّغيير والتّبديل . ويحتمل أن يكون بمعنى « الحافظ » ، أي حافظ أجزاءهم وأعمالهم ، بحيث لا ينسى شيئا منها . والثّاني هو الأصحّ لوجهين : أحدهما : أنّ « الحفيظ » بمعنى « الحافظ » وارد في القرآن ، قال تعالى : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ * وقال تعالى : اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ . ولأنّ الكتاب على ما ذكرنا للتّمثيل فهو يحفظ الأشياء ، وهو مستغن عن أن يحفظ . ( 28 : 152 ) القرطبيّ : أي بعدّتهم وأسمائهم ، فهو « فعيل » بمعنى « فاعل » . وقيل : اللّوح المحفوظ ، أي محفوظ من الشّياطين ، أو محفوظ فيه كلّ شيء . وقيل : الكتاب عبارة عن العلم والإحصاء ، كما تقول : كتبت عليك هذا ، أي حفظته ، وهذا ترك الظّاهر من غير ضرورة . وقيل : أي وعندنا كتاب حفيظ لأعمال بني آدم ، لنحاسبهم عليها . ( 17 : 4 ) نحوه أبو حيّان . ( 8 : 121 ) البيضاويّ : حافظ لتفاصيل الأشياء كلّها ، أو محفوظ عن التّغيير . والمراد : إمّا تمثيل علمه بتفاصيل الأشياء ، بعلم من عنده كتاب محفوظ يطالعه ، أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللّوح المحفوظ عنده . ( 2 : 413 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 123 ) ، والبروسويّ ( 9 : 105 ) ،