مجمع البحوث الاسلامية
72
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ذلك بسياق الآية والظّروف الّتي لا بست نزولها ، حسب ما روى ابن هشام في سيرته . كما قارنت بين استعمال القتل والحسّ في القرآن ، واستنتجت من تدبّر سياق الآيات أنّ في « القتل » عموما وفي « الحسّ » خصوصا . ولعلّ مجيء هذا الفعل مضارعا يدعم ما ذهبت إليه بنت الشّاطئ ، أي أنّ استئصال الكافرين واجتثاث دابرهم سوف يقع على مرّ الدّهور وكرّ العصور ، سواء في عهد الرّسول عليه السّلام أم في العهود اللّاحقة . 2 - وفسّروا الإحساس في ( 2 ) بالعلم والظّنّ والوجود والخوف ، وفي ( 3 ) بالرّؤية والإدراك والوجود ، وفي ( 4 ) بالرّؤية والوجود أيضا ، فهل هو إحساس بالحواسّ ؟ إنّ الإحساس هو استشعار خفيّ للأمور الحسّيّة بحاسّة من الحواسّ ، وإذا كان ذلك في الأمور غير الحسّيّة فهو شعور . وعلى هذا فإنّه استعير استعارة تبعيّة للعلم بلا شبهة ، وأصبح كالمستعار ، أي وجدان الشّيء بالحاسّة ، وهذا هو الفارق بين الحسّ والإحساس . 3 - والتّحسّس في ( 5 ) على وزن « التّفعّل » الّذي يفيد الطّلب ، أي استخبار الشّيء والبحث عنه ، كما جاء في اللّغة والتّفسير . والأقرب أنّ « التّفعّل » هنا للتّكلّف ، نحو : تشجّع زيد ، أي تكلّف الشّجاعة وعاناها لتحصل ، وهو وجه حسن ، لما في التّحسّس من شدّة ومكابدة ، وترجع هذه الشّدّة إلى الخفاء الّذي يتضمّنه التّحسّس لفقد يوسف واختفائه . 4 - وقال ابن عبّاس في ( حسيسها ) في ( 6 ) : صوتها ، وقال الطّبريّ : حركتها ، وبهما قال سائر المفسّرين . والحسيس : مصدر سمّي به كالزّفير ، وكلاهما على وزن « فعيل » الّذي يفيد الشّدّة في الأسماء غالبا ، مثل : الحديد والبريق والصّديد ، وهو يفيد شدّة حركة تلهّب النّار ، ولكن بصوت خفيّ محسوس . ثانيا : استعملت هذه المادّة في القرآن دائما في المنحى السّلبيّ ، لما فيها من معاناة حسّيّة وغير حسّيّة : الحسّ والإحساس والحسيس والتّحسّس . ثالثا : لهذه الوجوه نظائر ومتشابهات في القرآن أيضا : 1 - نظائر الحسّ بمعنى القتل والاستئصال في ( 1 ) : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ آل عمران : 141 وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ إبراهيم : 26 وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ الأعراف : 72 وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً الكهف : 35 2 - نظائر الإحساس في ( 2 ) ، وفسّر بمعان : أ - الظّنّ : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها الكهف : 53 ب - الوجود : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ الأعراف : 102 ج - الخوف : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ البقرة 182