مجمع البحوث الاسلامية
707
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يختلف بحسب اختلاف المعقّبات ، فإن قيل بالقول الأوّل : إنّهم حرّاس الأمراء ، ففي قوله : يَحْفَظُونَهُ [ وجهان : ] [ الأوّل : ] أي عند نفسه من أمر اللّه ولا رادّ لأمره ولا دافع لقضائه ، قاله ابن عبّاس وعكرمة . الثّاني : أنّ في الكلام حرف نفي محذوفا ، وتقديره : لا يحفظونه من أمر اللّه . وإن قيل بالقول الثّاني : إنّ المعقّبات ما يتعاقب من أمر اللّه وقضائه ، ففي تأويل قوله تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وجهان : أحدهما : يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله ، قاله الضّحّاك . الثّاني : يحفظونه من الجنّ والهوامّ المؤذية ما لم يأت قدر ، قاله أبو مالك وكعب الأحبار . وإن قيل : بالقول الثّالث ، وهو الأشبه : إنّ المعقّبات الملائكة ، ففيما أريد بحفظهم له وجهان : أحدهما : يحفظون حسناته وسيّئاته بأمر اللّه . الثّاني : يحفظون نفسه . فعلى هذا في تأويل قوله تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ثلاثة أوجه : أحدها : يحفظونه بأمر اللّه ، قاله مجاهد . الثّاني : يحفظونه من أمر اللّه حتّى يأتي أمر اللّه ، وهو محكيّ عن ابن عبّاس . الثّالث : أنّه على التّقديم والتّأخير ، وتقديره : له معقّبات من أمر اللّه تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، قاله إبراهيم . وفي هذه الآية قولان : أحدهما : أنّها عامّة في جميع الخلق ، وهو قول الجمهور . الثّاني : أنّها خاصّة نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أزمع عامر بن الطّفيل وأربد بن ربيعة أخو لبيد على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمنعه اللّه عزّ وجلّ منهما ، وأنزل هذه الآية فيه ، قاله ابن زيد . ( 3 : 98 ) الزّمخشريّ : يحفظونه من بأس اللّه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ، ومسألتهم ربّهم أن يمهله رجاء أن يتوب وينيب ، كقوله : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ ، الأنبياء : 42 . ( 2 : 352 ) ابن عطيّة : وقوله : يَحْفَظُونَهُ يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكون بمعنى يحرسونه ، ويذبّون عنه ؛ فالضّمير محمول ليحفظ . والمعنى الثّاني : أن يكون بمعنى حفظ الأقوال وتحصيلها ، ففي اللّفظة حينئذ حذف مضاف ، تقديره : يحفظون أعماله ، ويكون هذا حينئذ من باب وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف : 82 ، وهذا قول ابن جريج . وقوله : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ من جعل يَحْفَظُونَهُ بمعنى يحرسونه ، كان معنى قوله : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يراد به : « المعقّبات » ، فيكون في الآية تقديم وتأخير ، أي له معقّبات من أمر اللّه يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . قال أبو الفتح : ف مِنْ أَمْرِ اللَّهِ في موضع رفع ، لأنّه صفة لمرفوع وهي « المعقّبات » . ويحتمل هذا التّأويل في قوله : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مع التّأويل الأوّل في يَحْفَظُونَهُ . ومن تأوّل الضّمير في ( له ) عائد على العبد ، وجعل « المعقّبات » الحرس ، وجعل الآية في رؤساء الكافرين ،