مجمع البحوث الاسلامية
699
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فقد وصفها اللّه تعالى بقوله : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ . واعلم أنّ الغيب خلاف الشّهادة ، والمعنى كونهنّ حافظات بمواجب الغيب ؛ وذلك من وجوه : أحدها : أنّها تحفظ نفسها عن الزّنى لئلّا يلحق الزّوج العار بسبب زناها ، ولئلّا يلتحق به الولد المتكوّن من نطفة غيره . وثانيها : حفظ ماله عن الضّياع . وثالثها : حفظ منزله عمّا لا ينبغي . وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ الحديث كما سبق عن الزّمخشريّ ] المسألة الثّالثة : ( ما ) في قوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ فيه وجهان : الأوّل : بمعنى « الّذي » ، والعائد إليه محذوف ، والتّقدير : بما حفظه اللّه لهنّ ، والمعنى : أنّ عليهنّ أن يحفظن حقوق الزّوج في مقابلة ما حفظ اللّه حقوقهنّ على أزواجهنّ ؛ حيث أمرهم بالعدل عليهنّ ، وإمساكهنّ بالمعروف ، وإعطائهنّ أجورهنّ ، فقوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ يجري مجرى ما يقال : هذا بذاك ، أي هذا في مقابلة ذاك . والوجه الثّاني أن تكون ( ما ) مصدريّة ، والتّقدير : بحفظ اللّه ، وعلى هذا التّقدير ففيه وجهان : الأوّل : أنّهنّ حافظات للغيب بما حفظ اللّه إيّاهنّ ، أي لا يتيسّر لهنّ حفظ إلّا بتوفيق اللّه ، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل . والثّاني : أنّ المعنى هو أنّ المرأة إنّما تكون حافظة للغيب بسبب حفظهنّ اللّه ، أي بسبب حفظهنّ حدود اللّه وأوامره ، فإنّ المرأة لولا أنّها تحاول رعاية تكاليف اللّه وتجتهد في حفظ أوامره لما أطاعت زوجها . وهذا الوجه يكون من باب إضافة المصدر إلى المفعول . ( 10 : 89 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 5 : 36 ) العكبريّ : قرئ ( فالصّوالح قوانت حوافظ ) وهو جمع تكسير دالّ على الكثرة ، وجمع التّصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعه ، وقد استعمل فيها ، كقوله تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ سبأ : 37 . بِما حَفِظَ اللَّهُ في ( ما ) ثلاثة أوجه : بمعنى « الّذي » ، ونكرة موصوفة ، والعائد محذوف على الوجهين ، ومصدريّة . وقرئ : ( بما حفظ اللّه ) بنصب اسم اللّه ، و ( ما ) على هذه القراءة بمعنى « الّذي » ، أو نكرة ، والمضاف محذوف ، والتّقدير : بما حفظ أمر اللّه ، أو دين اللّه . وقال قوم : هي مصدريّة ، والتّقدير : بحفظهنّ اللّه . وهذا خطأ ، لأنّه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل ، لأنّ الفاعل هنا جمع المؤنّث ، وذلك يظهر ضميره ، فكان يجب أن يكون : بما حفظهنّ اللّه . وقد صوّب هذا القول ، وجعل الفاعل فيه للجنس ، وهو مفرد مذكّر ، فلا يظهر له ضمير . ( 1 : 354 ) أبو حيّان : [ نقل الأقوال الماضية ثمّ قال : ] وقيل : ( ما ) مصدريّة ، وفي ( حفظ ) ضمير مرفوع ، تقديره : بما حفظهنّ اللّه ، وهو عائد على ( الصّالحات ) . قيل : وحذف ذلك الضّمير ، وفي حذفه قبح لا يجوز إلّا في الشّعر . [ ثمّ استشهد بشعر ] والمعنى حفظن اللّه في أمره حين امتثلنه ؛ والأحسن في هذا أن لا يقال : إنّه حذف الضّمير ، بل يقال : إنّه عاد الضّمير عليهنّ مفردا ، كأنّه لوحظ الجنس ، وكأنّ