مجمع البحوث الاسلامية
67
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القويّ الجاري مجرى المشاهدة ، وب « الكفر » : إصرارهم عليه ، وعتوّهم ومكابرتهم فيه ، مع العزيمة على قتله عليه الصّلاة والسّلام ، كما ينبئ عنه الإحساس ، فإنّه إنّما يستعمل في أمثال هذه المواقع ، عند كون متعلّقه أمرا محذورا مكروها ، كما في قوله عزّ وجلّ : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ الأنبياء : 12 . وكلمة ( من ) متعلّقة ب ( احسّ ) والضّمير المجرور لبني إسرائيل ، أي ابتدأ الإحساس من جهتهم . ( 1 : 373 ) البروسويّ : ( احسّ ) استعارة للعلم اليقينيّ الّذي لا شبهة فيه كالإحساس ، وهو وجدان الشّيء بالحاسّة ، كأنّه قيل : فلمّا علم علما لا شبهة فيه ، كما يدرك بالحواسّ من الضّروريّات . ( 2 : 39 ) الآلوسيّ : أصل الإحساس : الإدراك بإحدى الحواسّ الخمس الظّاهرة . وقد استعير هنا استعارة تبعيّة للعلم بلا شبهة . وقيل : إنّها مجاز مرسل عن ذلك ، من باب ذكر الملزوم وإرادة اللّازم . والدّاعي لذلك أنّ الكفر ممّا لا يحسّ ، والقول : بأنّ المراد إحساس آثار الكفر ، ليس بشيء . ( 3 : 174 ) الطّباطبائيّ : وفي استعمال لفظ الإحساس في مورد الكفر - مع كونه أمرا قلبيّا - إشعار بظهوره منهم حتّى تعلّق به الإحساس ، أو أنّهم همّوا بإيذائه وقتله بسبب كفرهم فأحسّ به ، فقوله : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى أي استشعر واستظهر ( منهم ) أي من بني إسرائيل المذكور اسمهم في البشارة ( الكفر ) . ( 3 : 202 ) احسّوا فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ . ( الأنبياء : 12 ) ابن عبّاس : رأوا عذابنا لهلاكهم . ( 269 ) زيد بن عليّ : وجدوا . ( 276 ) الطّبريّ : فلمّا عاينوا عذابنا قد حلّ بهم ، ورأوه قد وجدوا مسّه . يقال : قد أحسست من فلان ضعفا ، وأحسته منه . ( 17 : 7 ) نحوه القرطبيّ . ( 11 : 274 ) أبو حيّان : أي باشروه بالإحساس . والضّمير في ( احسّوا ) عائد على أهل المحذوف ، من قوله : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ الأنبياء : 11 ، ولا يعود على قوله : قَوْماً آخَرِينَ ؛ لأنّه لم يذكر لهم ذنب ( يركضون ) من أجله . ( 6 : 300 ) الآلوسيّ : ضمير الجمع ل « الأهل » لا ل « قوم آخرين » إذ لا ذنب لهم يقتضي ما تضمّنه هذا الكلام . والإحساس : الإدراك بالحاسّة ، أي فلمّا أدركوا بحاسّتهم عذابنا الشّديد . ولعلّ ذلك العذاب كان ممّا يدرك بإحدى الحواسّ الظّاهرة . وجوّز أن يكون في « البأس » استعارة مكنيّة ، ويكون الإحساس تخييلا ، وأن يكون الإحساس مجازا عن مطلق الإدراك ، أي فلمّا أدركوا ذلك . ( 17 : 16 ) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ . . . . مريم : 98