مجمع البحوث الاسلامية

661

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وإذا كان ذلك كذلك ، فلكلّ الأقوال الّتي ذكرنا عمّن ذكرنا وجه في الصّحّة ، ومخرج في التّأويل ، وإن كان أولى بالصّواب من القول ما اخترنا ، لما بيّنّا من الدّليل . ( 14 : 143 ) الزّجّاج : اختلف النّاس في تفسير الحفدة . [ فذكر الأقوال وأضاف : ] وحقيقة هذا أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل من الأزواج بنين ومن يعاون على ما يحتاج إليه بسرعة وطاعة ، يقال : حفد يحفد حفدا وحفدا وحفدانا ، إذا أسرع . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 212 ) نحوه الماورديّ ( 3 : 202 ) ، والواحديّ ( 3 : 74 ) . البغويّ : [ نقل القول الثّاني لابن مسعود ثمّ قال : ] فيكون معنى الآية على هذا القول : وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوّجونهم ، فيحصل بسببهم الأختان والأصهار . ( 3 : 88 ) الزّمخشريّ : والحفدة : جمع حافد ، وهو الّذي يحفد ، أي يسرع في الطّاعة والخدمة ، ومنه قول القانت : « وإليك نسعى ونحفد » . [ ثمّ استشهد بشعر ] واختلف فيهم فقيل : هم الأختان على البنات ، وقيل : أولاد الأولاد ، وقيل : أولاد المرأة من الزّوج الأوّل ، وقيل المعنى : وجعل لكم حفدة ، أي خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم . ويجوز أن يراد بالحفدة : البنون أنفسهم ، كقوله : سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً النّحل : 67 ، كأنّه قيل : وجعل لكم منهنّ أولادا ، هم بنون وهم حافدون ، أي جامعون بين الأمرين . ( 2 : 419 ) نحوه النّسفيّ ( 2 : 293 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 249 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 77 ) . ابن عطيّة : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] ولا خلاف أنّ معنى الحفد : الخدمة والبرّ والمشي مسرعا في الطّاعة ، ومنه في القنوت : « وإليك نسعى ونحفد » . والحفدان : خبب فوق المشي . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهذه الفرق الّتي ذكرت أقوالها إنّما بنيت على أنّ كلّ أحد جعل له من زوجه بنون وحفدة . وهذا إنّما هو في الغالب وعظم النّاس . ويحتمل عندي أنّ قوله : مِنْ أَزْواجِكُمْ إنّما هو على العموم والاشتراك ، أي من أزواج البشر جعل اللّه لهم البنين ، ومنهم جعل الخدمة ، فمن لم تكن له قطّ زوجة فقد جعل اللّه له حفدة ، وحصل تحت النّعمة ، وأولئك الحفدة هم من الأزواج . وهكذا تترتّب النّعمة الّتي تشمل جميع العالم ، وتستقيم لفظة « الحفدة » على مجراها في اللّغة ؛ إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة . وقالت فرقة : « الحفدة » هم البنون . وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم ، كما لو قال : جعلنا لهم بنين وأعوانا ، أي وهم لهم أعوان ، فكأنّه قال : وهم حفدة . ( 3 : 408 ) ابن الجوزيّ : في « الحفدة » خمسة أقوال : [ نقلها ، ونقل قول ابن عبّاس : أنّهم الخدم ثمّ قال : ] وهذا القول يحتمل وجهين : أحدهما : أنّه يراد بالخدم الأولاد ، فيكون المعنى أنّ الأولاد يخدمون . [ ثمّ نقل قول